ورأت أوّل ما أدركت واستمرّ بها فإنّ سنّة هذه غير سنّة الأولى والثانية وذلك أنّ امرأة يقال لها : حمنة بنت جحش أتت النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله فقالت : إنّي استحضت حيضة شديدة ، فقال لها : احتشمي كرسفا ، فقالت : إنّه أشدّ من ذلك إنّي أثجّه ثجّا ؟ فقال : تلجمي وتحيّضي في كلّ شهر في علم اللَّه ستّة أيّام أو سبعة ، ثمّ اغتسلي غسلا وصومي ثلاثة وعشرين [ يوما ] أو أربعة وعشرين ، واغتسلي للفجر غسلا وأخّري الظهر وعجّلي العصر واغتسلي غسلا آخر للمغرب « 1 » وعجّلي العشاء واغتسلي غسلا . قال الصّادق عليه السّلام : فأراه قد سنّ في هذه غير ما سنّ في الأولى والثانية ، وذلك لأنّ أمرها مخالف لأمر تينك « 2 » ألا ترى أنّ أيّامها لو كانت أقلّ من سبع ، وكانت خمسا أو أقلّ من ذلك ما قال لها : تحيّضي سبعا فيكون قد أمرها بترك الصّلاة أيّاما وهي مستحاضة غير حائض - إلى - وهذه سنّة الَّتي استمرّ بها الدّم أوّل ما تراه أقصى وقتها سبع ، وأقصى طهرها ثلاث وعشرون حتّى تصير لها أيّام معلومة - الخبر » .
ورواه التّهذيب في 6 من 6 من زيادات طهاراته عن كتاب عليّ بن إبراهيم مثل الكافي ، لكن الخبر كما ترى جعل ذات العادة والمضطربة كلتيهما فاطمة بنت أبي حبيش مع أنّ السّياق يقتضي أنّ الثانية غير الأولى فلا بدّ أنّ الرّاوي وهم ، وكون الأولى فاطمة بنت أبي حبيش لا ريب فيه ، فروى سنن أبي داود بأسانيد أنّ أمّ سلمة استفتت النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله لمستحاضة ذات عدّة ثمّ قال : « سمّاها حمّاد بن زيد عن أيّوب في حديثه فاطمة بنت أبي حبيش » ، ثمّ روى بإسنادين عن عروة بن الزّبير كون ذات العدّة فاطمة ، وأنّ النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله قال لها : إنّما ذلك عرق .
وقد عرفت أنّ خبر يونس تضمّن أنّ فاطمة بنت أبي حبيش أتت أمّ سلمة فاستفتت لها النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله .
هامش
« 1 » في المصدر « أخرى المغرب » .
« 2 » في المصدر « لامرهاتيك » .