الأمر العاشر : استعمال المشترك في الأكثر من معنى
اختلف الأصوليون في جواز استعمال اللفظ المشترك في الأكثر من
معنى واحد وعدمه .
وقبل الخوض في المطلوب ينبغي ذكر مقدمتين :
المقدمة الأولى : أن استعمال اللفظ في الأكثر من معنى واحد يتصور
على وجوه :
1 - أن يستعمل اللفظ في مجموع المعنيين بحيث يكون المراد من
اللفظ هو المركب منهما ، ويكون كل واحد منهما جزا من المستعمل
فيه ، نظير العام المجموعي المصطلح عند القوم .
2 - أن يستعمل في مفهوم مطلق يصدق على كل واحد من المعنيين .
3 - أن يستعمل في معنى عام بنحو العموم الأصولي ، ويكون كل
واحد من المعنيين فردا له .
4 - أن يستعمل في كل واحد من المعنيين بحياله واستقلاله ، بأن
يكون كل منهما بشخصه مرادا بحسب الاستعمال ، مثل ما إذا لم
يستعمل
اللفظ إلا في واحد منهما .
ولا يخفى أن محل النزاع في المسألة هو هذا القسم دون الثلاثة
الأولى .
المقدمة الثانية : أن المراد بالجواز في عنوان المسألة يتصور على
وجهين :
1 - أن يراد به الامكان العقلي في مقابل الاستحالة العقلية .
2 - أن يراد به الجواز اللغوي بمعنى عدم كون الاستعمال في الأكثر
غلطا بحسب الوضع اللغوي وقواعد المحاورة في مقابل الاستعمال
الغلط .
يظهر من بعض أدلة المنع المعنى الأول ، ومن بعضها مثل ما في
القوانين المعنى الثاني .
الاستدلال لامتناع الاستعمال في أكثر من معنى :
إذا عرفت هذا فنقول : ربما يستدل لعدم الجواز عقلا بأن الاستعمال
في المعنيين موجب