لا ذاتيا ينتزع من مقام ذات المتكثرات ، لكونها في مرتبة ذاتها أمورا
متباينة ومعنى كون الشئ جز وجوبيا ، هو دخالته في جميع
المراتب ومعنى كونه جزا ندبيا ، دخالته في المرتبة الكاملة فقط ،
وصرف الطبيعة المشككة الواقعة تحت الامر ، يصدق على كل فرد من
الافراد الطولية بجميع اجزائه الدخيلة في انتزاع تلك المرتبة من
الطبيعة ، مثلا عنوان الصلاة ، أعني المقرب الخاص الذي هو ، ( قربان
كل
تقي ) و ( معراج المؤمن ) ، عنوان انتزاعي بسيط له مراتب متفاوتة في
الكمال والنقص ، تنتزع مرتبتها الكاملة من التكبير والركوع
والقراءة والقنوت وسائر الأقوال والهيئات الواجبة والمستحبة بحيث
تكون لكل منها دخالة في انتزاع تلك المرتبة ، ومرتبة منها تنتزع
من مجموع الأجزاء الواجبة وبعض الأجزاء المستحبة المخصوصة ،
ومرتبة منها تنتزع من الواجبات وبعض آخر من المستحبات وهكذا
يتدرج من الكمال إلى النقص إلى أن يصل إلى مرتبة هي أخس
المراتب وهي التي تنتزع من الأجزاء الواجبة فقط ، وليس صدق
عنوان
الصلاة على تلك الأجزاء الواجبة والمستحبة أو الواجبة فقط ، صدقا
ذاتيا بحيث تكون ماهية هذه المتكثرات عبارة عن الحيثية الصلاتية ،
بداهة ان هذه الاجزاء أمور متباينة يكون كل منها داخلا تحت نوع
مباين لنوع آخر ، غاية ما في الباب ، انها بأجمعها ينتزع عنها عنوان
عرضي اخر وراء عناوين ذواتها ، يسمى هذا العنوان ( صلاة ) يترتب
عليها آثار من الناهوية عن الفحشاء والمقربية إلى ساحة المولى
وغيرهما ، ومعنى كون الركوع مثلا جز وجوبيا هو كونه دخيلا في
جميع المراتب ، ومعنى كون القنوت جز ندبيا هو كونه دخيلا في
بعض المراتب الكاملة ، فانتزاع هذه المرتبة لا يمكن بدون الاتيان
بالقنوت ، ولكن لو لم يؤت به صار الباقي منطبقا لعنوان الصلاة
أيضا ، غاية الأمر بمرتبة أنزل من الأول وليس معنى الاستحباب هنا ،
تعلق امر بالقنوت وراء الامر المتعلق بطبيعة الصلاة إذ لو كان
كذلك للزم كون القنوت مستحبا مستقلا شرع إتيانه في ضمن الصلاة
بحيث تكون محلا له ، وهذا ينافي الجزئية مع أنه يعد من اجزائها
بلا شك .
نعم الأقوى عندنا ، كون الصلوات في الركوع والسجود مستحبا مستقلا
لا دخالة لها في انتزاع عنوان الصلاة وانما جعل الركوع مثلا ،
محلا لاتيان هذا المستحب كما تدل على ذلك ، الرواية الواردة في
تشريعها في الركوع .
وكيف كان ، فالجزئية تنافي تعلق الامر الاستقلالي النفسي وانما
الثابت في الجز هو الامر الضمني الانبساطي في ضمن الامر الواحد
المتعلق بالكل ، بمعنى ان الداعي إلى إتيان الجز ، هو نفس الامر
المتعلق بالكل ، ففي باب الصلاة ليس لنا الا امر واحد متعلق بأصل
طبيعة
الصلاة
و
نهاية الأصول تقريراً لأبحاث السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 426
مساهمون: الشيخ حسين علي المنتظري
ص٤٢٦