عن الواقع ، من جهة كونه فردا طوليا للطبيعة المأمور بها أو القول برفع
اليد عن الواقع على فرض تخلفه عنه ، ولو فرض العلم بكون
الواقع فعليا حتميا على أي حال كما هو مفروض البحث في العلم
الاجمالي ، فلا مجال لجريان الأصل أو الامارة . تأمل جيدا .
العلم الاجمالي في مقام الامتثال :
هذا تمام الكلام في حكم العلم الاجمالي في مقام الاثبات .
واما في مقام الاسقاط أعني امتثال التكليف المعلوم تفصيلا أو إجمالا
أو المظنون بالظن المعتبر بنحو الاجمال مع التمكن عن امتثاله
بنحو التفصيل - إذ في صورة عدم التمكن عن ذلك ، لا مجال
للاشكال في جوازه - فنقول : اما في التوصليات فلا إشكال في جوازه ،
انما
الاشكال في التعبديات .
والصور المتصورة فيها أربع :
إذ الدوران قد يكون بين الأقل والأكثر ، وقد يكون بين المتباينين ،
فالاحتياط في الثاني يستلزم تكرار أصل العمل .
والأول ينقسم إلى أقسام ثلاثة ويشترك جميعها في عدم استلزام
الاحتياط فيها لتكرار أصل العمل :
القسم الأول : ما كان الجز المشكوك فيه ، مما ثبتت جزئيته للعمل
وانما كان الترديد بين كونه جز وجوبيا أو جز ندبيا .
القسم الثاني : ما كان امر الجز المشكوك فيه دائرا بين كونه جز
وجوبيا أو امرا زائدا في الصلاة بحيث يكون لغوا بعد إحراز عدم
مانعيته للصلاة ، والا لرجع الترديد إلى الترديد بين المتباينين .
القسم الثالث : ما إذا تردد الجز المعلوم جزئيته بين أمرين متباينين
بحيث يستلزم الاحتياط ، تكرار الجز لا أصل العمل ، كما إذا علم
بوجوب القراءة اما جهرا أو إخفاتا .
فهذه صور أربع نذكر حكم الاحتياط فيها .
وليعلم ان النزاع في المقام ليس في جواز الاحتياط وعدمه إذ
الاحتياط عبارة عن الاتيان بما يترتب عليه العلم بإتيان مطلوب
المولى
على أي حال ، واجدا لجميع ما يعتبر فيه وجودا ، وفاقدا لجميع ما
يعتبر فيه عدما .
نهاية الأصول تقريراً لأبحاث السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 424
مساهمون: الشيخ حسين علي المنتظري
ص٤٢٤