النظر عن كونه موضوعا لحكم من الاحكام لا يتصف بالاطلاق ولا
بالتقييد .
الثالث : أن المهم في مبحث المطلق والمقيد ليس بيان مفهوم المطلق
والمقيد ، بل بيان ما يتصف بهما من المفاهيم . وبعبارة أخرى :
المقصود بيان ما هو المطلق أو المقيد بالحمل الشائع ، لا بيان المطلق
أو المقيد بالحمل الأولي الذاتي .
الرابع : أن الطبيعة الواقعة موضوعة للحكم إنما تتصف بالاطلاق إذا
كانت جميع أفرادها متساوية النسبة بحسب هذا الحكم ، بحيث يسري
الحكم إلى جميع الافراد ، وتتصف بالتقييد إذا لم تكن كذلك .
الخامس : أن تمام الملاك في حصول هذا التساوي وعدمه عبارة عن
كون نفس هذه الحيثية تمام الموضوع للحكم ، أو كونها مع قيد آخر
تمامه ، هذا كله بحسب مقام الثبوت .
الاطلاق والتقييد إثباتا :
وأما في مرحلة الاثبات فإن كان الحكم في لسان الدليل مجعولا على
الطبيعة مع قيد آخر وجب الحكم بتقيدها ، إلا أن يثبت من الخارج
عدم دخالة القيد ، وإن كان مجعولا على نفس الطبيعة وعلمنا بكونها
تمام الموضوع وجب الحكم بإطلاقها ، وإن شككنا في ذلك : بأن
احتملنا دخالة قيد زائد في الموضوعية ، وأن ترك المولى ذكره كان من
جهة عدم كونه في مقام بيان تمام الموضوع لحكمه ، فحينئذ يقع
البحث في أنه هل يكون لنا طريق لاحراز الاطلاق أو لا ؟ .
التقييد لا يوجب المجازية :
وقبل الورود في هذا المبحث يجب أن نشير إلى أن التقييد هل يوجب
المجازية كما نسب إلى المشهور أو لا ؟ فنقول : إن توهم المجازية
إما بتخيل كون السريان مأخوذا في الموضوع له والتقييد يوجب إلغاءه
فيصير اللفظ الموضوع للكل مستعملا في الجز ، وإما بتخيل
كون المطلق بعد التقييد مستعملا في بعض أفراده كما هو الظاهر من
أكثر القائلين بالمجازية . وقد خالف المشهور في القول بالمجازية
سلطان العلماء فقال ( قده ) على ما في تقريرات بحث الشيخ ( قده ) : إنه
يمكن العمل بالمطلق والمقيد من دون إخراج من حقيقته بأن يعمل
بالمقيد ويبقى المطلق على إطلاقه ، فلا يجب ارتكاب مجاز حتى
يجعل ذلك وظيفة المطلق ، فإن مدلول المطلق ليس صحة العمل بأي
فرد
كان حتى ينافي مدلول المقيد ، بل هو أعم منه ومما يصلح للتقييد ، بل
المقيد في الواقع ، ألا ترى أنه
نهاية الأصول تقريراً لأبحاث السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 379
مساهمون: الشيخ حسين علي المنتظري
ص٣٧٩