تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأصول تقريراً لأبحاث السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 376

مساهمون:

ص٣٧٦
السريان ، كمقدمات الحكمة مثلا . فحاصل كلام القوم يرجع إلى دعاوى أربع : الأولى : أن اسم الجنس مثلا موضوع للماهية المهملة . الثانية : أن السريان خارج من ذاتها ، ويكون بالنسبة إليها كالعرض المفارق . الثالثة : أن ثبوت السريان لها بحسب مقام الثبوت وجعل الحكم يتوقف على لحاظه . الرابعة : أن إحراز الاطلاق في مقام الاثبات يتوقف على إحراز هذا اللحاظ . هذه خلاصة مغزاهم في باب الاطلاق . وفيه نظر : بداهة أن السريان أمر ذاتي للطبيعة . لا يحتاج إلى لحاظ وراء لحاظ نفس الطبيعة ، إذ ليس المراد بالشياع والسريان إلا حكاية الطبيعة لمصاديقها واتحادها معها خارجا ، والطبيعة بذاتها تحكي مصاديقها ، بما هي وجودات لها ، ولا يعقل انفكاك هذه الخاصية من الطبيعة ، لا أقول : إن مفهوم السريان مأخوذ في الطبيعة ، بل أقول : إنه من قبيل الخارج المحمول المنتزع عن نفس الطبيعة ، بلا احتياج إلى لحاظ أمر وراء لحاظ نفس الطبيعة ، فالسريان ذاتي للطبيعة بهذا المعنى ، بل لحاظ مفهوم السريان وضمه إلى الطبيعة مما يخرجها من السريان ، لكونه قيدا ذهنيا ، كما لا يخفى . وبالجملة : ليس ملاك الاطلاق ثبوتا لحاظ سريان الماهية قيدا لها ، ولا لحاظها في حال السريان ، بل الملاك في الاطلاق والتقييد هو ما أشرنا إليه في صدر المبحث : من أن الطبيعة الواقعة موضوعة للحكم إن كانت تمام الموضوع لهذا الحكم ، بحيث كان الملحوظ في مقام الموضوعية هو نفس حيثية الطبيعة من دون أن تؤخذ معها حيثية أخرى سميت مطلقة ، وإن لم تكن كذلك ، بل انضم إليها أمر آخر ، وكان كل منهما دخيلا في الموضوعية سميت مقيدة ، فملاك الاطلاق وتساوي نسبة الافراد في الحكم عبارة عن كون نفس حيثية الطبيعة تمام الموضوع ، بحيث لم يلحظ أمر وراء ذاتها وإن كان هذا الامر هو السريان ، فإذا جعل نفس حيثية الطبيعة تمام الموضوع فبسريانها الذاتي إلى جميع وجوداتها يسري الحكم أيضا إليها ، وملاك التقييد عبارة عن عدم كون نفس الحيثية تمام الموضوع ، بل هي مع قيد آخر يمنع عن سراية الحكم بسراية الطبيعة ، فالمولى قد يرى أن تمام غرضه يحصل بعتق الرقبة مثلا ومن دون أن يكون لحيثية أخرى دخل في متعلق غرضه ، فيجعل نفس طبيعة الرقبة موضوعة لحكمه ، وتسمى الرقبة حينئذ مطلقة ، وقد يرى أن تمام غرضه إنما يحصل بعتق الرقبة المؤمنة ، فيكون لحيثية الايمان أيضا دخالة فيه ، فيجعل الموضوع عبارة عن الرقبة المؤمنة ، فتصير الرقبة جزا للموضوع وتسمى الرقبة حينئذ مقيدة . نعم ،