الفصل الثاني :
اعتبارات الماهية
اعلم أنهم قسموا الماهية إلى ثلاثة أقسام : اللا بشرط ، والبشرط شي
والبشرط لا ، وقالوا في بيان ذلك : إنه إن لوحظ نفس الماهية من
دون أن يلحظ معها شي آخر من القيود الوجودية والعدمية سميت
باللا بشرط ، وإن لوحظت مقيدة بوجود شي معها سميت بالبشرط
شي ، وإن لوحظت مقيدة بعدم كون شي معها سميت بالبشرط لا .
ثم قالوا : إن البشرط لا ليست موجودة في الخارج ، لكونها معراة من
جميع ما يكون وراء ذاتها حتى الوجود الخارجي والذهني ، ونفس
لحاظها وإن كان وجودا ذهنيا لها ، ولكن هذا الوجود مغفول عنه ، وما
هو متعلق اللحاظ هو نفس الماهية المعراة ، نظير شبهة المعدوم
المطلق ، حيث أجابوا عنها بكونه معدوما بالحمل الأولي الذاتي ،
وموجودا في الذهن بالحمل الشائع ، ولكن وجوده في اللحاظ الأول
مغفول عنه .
وكيف كان فالماهية التي تكون بشرط لا ليست موجودة ، والبشرط
شي موجودة ، وكذلك اللا بشرط ، بمعنى نفس الماهية لتحققها
في ضمن البشرط شي ، وحملها عليها .
ثم إنهم توجهوا إلى أنه لا بد في التقسيم من مقسم يوجد في جميع
الاقسام ويغاير كل واحد منها ، وفيما نحن فيه يكون المقسم هو نفس
الماهية ، وهي بعينها جعلت قسما أولا ، فاتحد القسم والمقسم ،
فتصدى بعضهم للجواب عن ذلك فقال : إن المقسم نفس الماهية ،
والقسم
الأول هو الماهية المقيدة بكونها لا بشرط ، ويسمى الأول باللا بشرط
المقسمي والثاني باللا بشرط القسمي .
ثم اختلفوا في أن الكلي الطبيعي - أعني ما هو معروض وصف الكلية
- هو اللا بشرط المقسمي أو القسمي ، بعد الاتفاق على عدم كونه
عبارة عن القسمين الأخيرين ، فممن قال بكونه عبارة عن اللا بشرط
المقسمي صاحب المنظومة ( قده ) ، وممن قال بكونه عبارة عن
القسمي المحقق الطوسي ( قده ) في التجريد . ثم سرى هذا البحث
تدريجا إلى الأصول ، فوقع البحث في أن
نهاية الأصول تقريراً لأبحاث السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 372
مساهمون: الشيخ حسين علي المنتظري
ص٣٧٢