أخرى اتصف بالاطلاق وإلا فبالتقييد ، وكلاهما وصفان لمعنى واحد
كالرقبة مثلا ، ففي قول الشارع : ( أعتق رقبة مؤمنة ) ما يتصف
بالتقييد هو نفس الرقبة من جهة صيرورة حيثية الايمان قيدا له في مقام
الموضوعية للحكم ، لا الرقبة المؤمنة ، بل الرقبة المؤمنة تتصف
بالاطلاق بالنسبة إلى قيود أخر يمكن أن تؤخذ في الموضوع .
وقد انقدح بذلك أن المعنى إذا لم يكن له شيوع أفرادي ولا انتشار
أحوالي فلا يتصف بالوصفين أصلا ، وإن كان له شيوع أفرادي أو
أحوالي وصار موضوعا لحكم ، فإن لوحظ في مرتبة جعله موضوعا
كونه تمام الموضوع له سمي مطلقا وإلا فمقيدا ، وعلى هذا فمثل
الاعلام الشخصية أيضا باعتبار حالاتها المختلفة يمكن أن تتصف
بالاطلاق والتقييد ، ولكن بلحاظ موضوعيتها للحكم ، فزيد في قول
المولى : ( أكرم زيدا ) مطلق ، وفي قوله : ( أكرم زيدا الجائي ) مقيد .
وقد ظهر بما ذكرنا أن التقابل بين الاطلاق والتقييد من قبيل تقابل
الاعدام والملكات ، إذ كلاهما وصفان لما له شأنية التقييد ، لكن
التقييد عبارة عن ضم حيثية أخرى إليه في مقام الموضوعية للحكم ،
والاطلاق عبارة عن عدم تقييد ماله شأنية التقييد وقابليته . ثم إنهم
مثلوا للمطلق بأمثلة وذكروا منها أسماء الأجناس كإنسان ، ورجل
وفرس ، وأمثال ذلك . وقال في الكفاية ما حاصله : إن الموضوع له
لاسم الجنس هو نفس الماهية المبهمة المهملة وصرف المفهوم غير
الملحوظ معه شي أصلا ولو كان ذلك الشئ هو الارسال ، ولا
الملحوظ معه عدم لحاظ شي معه الذي هو الماهية اللا بشرط
القسمي ( انتهى ) .
نهاية الأصول تقريراً لأبحاث السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 371
مساهمون: الشيخ حسين علي المنتظري
ص٣٧١