وينبغي التنبيه على أمور
الأمر الأول : المخصص اللفظي واللبي :
قال الشيخ - على ما في تقريرات بحثه - ما حاصله : إن المخصص إما
أن يكون له عنوان وإما أن لا يكون له عنوان : بأن ثبت خروج
بعض الافراد من تحت العام بلا توسط عنوان جامع بينها يكون هو
الخارج حقيقة ، وما لا يجوز فيه التمسك بالعام في الشبهات
المصداقية هو القسم الأول دون الثاني ، ثم قال : والأكثر تحقق القسم
الأول في المخصصات اللفظية ، والقسم الثاني في المخصصات اللبية
( انتهى ) .
وفي الكفاية لم يجعل الميزان ما له عنوان ، وما ليس له عنوان ، بل قال
ما حاصله : إن ما ذكرناه من عدم جواز التمسك بالعام إنما هو في
المخصصات اللفظية ، وأما اللبية فإن كان المخصص من الاحكام
البديهية للعقل ، بحيث يكون كالمتصل بالعام كان حكمه حكم
المخصصات المتصلة في عدم جواز التمسك ، وإن لم يكن كذلك ،
فالحق فيه جواز التمسك . والوجه في ذلك أن في اللفظيات قد ألقى
المولى بنفسه حجتين ، وبعد تحكيم الخاص وتقديمه في الحجية
بالنسبة إلى ما يشمله واقعا يصير العام كأنه كان مقصور الحجية من
أول الأمر وكأنه لم يكن بعام ، وهذا بخلاف المخصصات اللبية فإن
الملقى فيها من قبل المولى حجة واحدة ، وهي العام ، فيجب العمل به
ما لم تقم حجة أقوى ، ألا ترى أنه إذا قال المولى : أكرم جيراني وترك
المكلف إكرام واحد منهم باحتمال عداوته للمولى صح للمولى
مؤاخذته وعقوبته ، كما لا يخفى على من راجع السيرة والطريقة
المألوفة بين العقلا ، التي هي ملاك حجية أصالة الظهور ( انتهى ) .
فقد ظهر لك أن الشيخ ( قده ) لم يفرق بين اللفظي واللبي بما هما
كذلك ، بل فرق بين ما إذا كان للمخصص عنوان وبين غيره ، وأما في
الكفاية فجعل ملاك الفرق كون المخصص لفظيا أو لبيا ، وغاية ما
تمسك به للفرق بالآخرة هي السيرة .
أقول : وفي كلامهما نظر . أما كلام الشيخ ، فلان المخصص إذا لم يكن له
عنوان فكيف يتصور
نهاية الأصول تقريراً لأبحاث السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 333
مساهمون: الشيخ حسين علي المنتظري
ص٣٣٣