الفصل الرابع :
إجمال المخصص وعدم جواز التمسك بالعام في الشبهات
المصداقية
أقسام المخصص :
تخصيص العام بمخصص متصل مشتبه يخرجه من الحجية بالنسبة
إلى الافراد المشتبهة ، سواء كانت الشبهة مفهومية : بأن اشتبه مفهوم
المخصص ، أو مصداقية ، بأن اشتبه شموله لفرد بعد العلم بشمول
العام له ، وسواء كان التردد بين المتباينين ، أو بين الأقل والأكثر .
ووجه ذلك : أن الظهور لا ينعقد للعام إلا بعد تمامية الكلام ، فلا مجال
للتمسك به حينئذ .
وكذا لا إشكال في عدم جواز التمسك بالعام فيما إذا خصص
بمخصص منفصل وتردد أمره بين المتباينين فلا يجوز التمسك به في
واحد منهما بخصوصه .
نعم يجوز أن يتمسك به لنفي الثالث ، إذ عدم حجيته في هذا
بخصوصه وفي ذاك بخصوصه لا ينافي حجيته في أحدهما المردد ،
ويترتب
على ذلك عدم جواز إجراء الأصل المخالف في كليهما ، ولا فرق فيما
ذكرنا بين أن يكون المفهومان المتباينان متساويين بحسب
المصداق ، وبين أن يكون أحدهما أكثر مصداقا من الاخر إذا لم
يتداخلا بحسب المصداق ، كما إذا تردد المخصص بين مفهوم له
عشرة
أفراد ، وبين مفهوم له عشرون فردا مغايرة بتمامها لهذه العشرة .
وبالجملة التردد بين المتباينين بقسميه يوجب الاجمال في العام
حكما ، كما لا يخفى .
وإن تردد المخصص المنفصل بين الأقل والأكثر ، بحيث كان الأول
داخلا في ضمن الثاني ، فإما أن تكون الشبهة مفهومية وإما أن
تكون مصداقية .
أما في الأولى ،
فيجوز التمسك بالعام في غير ما يكون الخاص حجة فيه فعلا - أعني
الأقل - ، فإنه من باب مزاحمة الحجة باللاحجة ، مثال ذلك ما إذا قال :
أكرم العلماء ، ثم قال : لا تكرم الفساق منهم ، وتردد الفساق مفهوما بين
مرتكبي الكبيرة فقط ، وبين
نهاية الأصول تقريراً لأبحاث السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 327
مساهمون: الشيخ حسين علي المنتظري
ص٣٢٧