تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأصول تقريراً لأبحاث السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 320

مساهمون:

ص٣٢٠
الفصل الثاني : ما يدل على العموم مما يدل عقلا على العموم النكرة الواقعة في سياق النفي أو النهي ، فإن ثبوت الطبيعة بثبوت فرد ما وانتفاءها بانتفاء جميع الافراد ، وهذا واضح . والطبيعة الواقعة في سياقهما مرسلة لا مبهمة فلا نحتاج إلى إجراء مقدمات الحكمة فيها ، وسيأتي تحقيقه في مبحث المطلق و المقيد . ثم إن الأظهر في ( لا ) التي لنفي الجنس عدم الاحتياج إلى الخبر ، كما أفاده سيبويه ، فإن المتبادر من نحو ( لا رجل إنما هو نفي طبيعة الرجل لا نفي الوجود عنها ، ويعلم ذلك بملاحظة مرادفها في الفارسية حيث يعبرون عنها بقولهم ( نيست مرد ) ولا يقولون ( نيست مرد موجود ) . فإن قلت : الطبيعة من حيث هي ليست إلا هي ، لا موجودة ولا معدومة . قلت : مرادهم بهذا الكلام أن الوجود والعدم ليسا في مرتبة ذات الطبيعة ، بحيث يحملان عليها بالحمل الأولي ، وإلا فهي بالحمل الشائع إما موجودة أو معدومة . فإن قلت : كلمة ( لا ) من الحروف ، والحروف وضعت للارتباطات ، والربط لا يتحقق إلا بين شيئين ، فنحتاج في نحو ( لا رجل إلى تقدير خبر . قلت : يمكن أن يقال : إن مفاد ( لا ) في هذه المقامات هو النفي بالمعنى الاسمي ، فإنه المتبادر منها .