المتعلقين متباينين ؟ فالاجتماعي يمنع كون هذا الفرض من صغريات
الكبرى السابقة من جهة كون البعث متعلقا بحيثية سوى الحيثية
التي تعلق بها الزجر ، والامتناعي قائل بكونه من صغرياتها من جهة أن
العبد وإن كان يقدر على التفريق بين الحيثيتين ولكن مقتضى
إطلاقهما جواز جمعهما في فرد واحد أيضا ، وحينئذ فيلزم من تعلق
البعث بإحداهما والزجر بالأخرى اجتماع البعث والزجر في شي
واحد بالنسبة إلى هذا الفرد ، أي المجمع ، والمفروض أن كلا من
المكلف والمكلف والزمان أيضا واحد ، فيصير المقام من صغريات
الكبرى المتقدمة ، وعلى هذا فيجب على المولى في مقام البعث
والزجر لحاظ الحيثيتين المتصادقتين ، بنحو لا تتصادقان ولو في فرد
ما .
والحاصل : أن النزاع بين الفريقين يرجع إلى أن هذا الفرض من
صغريات تلك الكبرى أم لا ، فالاجتماعي ينكر كونه منها من جهة
اختلاف الحيثيتين ، والامتناعي قائل بكونه منها من جهة اشتراك
الحيثيتين في المصداق ، هذا وكان القدماء يسمون الاجتماع في
صورة
توجه الأمر والنهي إلى مكلف واحد حال كونهما صادرين عن مولى
واحد ومتعلقين بحيثية واحدة بالاجتماع الامري ، والاجتماع في
صورة تعلقهما بحيثيتين متصادقتين ، بالاجتماع المأموري ، والوجه
في التسميتين واضح .
ثم أعلم أن الأصوليين قد أطنبوا الكلام في هذه المسألة ، وذكروا لها
مقدمات عديدة ، وكانوا يشرحون بنحو التفصيل كل واحد من
الألفاظ المذكورة في عنوان المسألة فكانوا يذكرون معنى الجواز
والاجتماع والعنوان والواحد وأقسام الوحدة ونحو ذلك .
المراد بالواحد في عنوان المسألة :
وشيخنا الأستاذ المحقق الخراساني ( قده ) أيضا ذكر في المقام
مقدمات فلنشر إلى بعضها :
قال ( قده ) في المقدمة الأولى ما حاصله : إن المراد بالواحد في عنوان
المسألة ليس هو الواحد الشخصي فقط ، بل أعم منه ومن الواحد
النوعي والجنسي ، فإن الصلاة في الدار المغصوبة عنوان كلي ، ينطبق
عليه عنوانان ، تعلق بأحدهما الامر ، وبالاخر النهي ، فيجري فيها
النزاع أيضا ( انتهى ) .
وفيما ذكره نظر ، فإن ضم عنوان كلي إلى عنوان آخر لا يوجب
الوحدة ، إذ الماهيات والعناوين بأسرها متباينة بالعزلة ، فمفهوم
الصلاة يباين مفهوم الغصب ، وإن ضممنا أحدهما إلى
نهاية الأصول تقريراً لأبحاث السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 253
مساهمون: الشيخ حسين علي المنتظري
ص٢٥٣