الثاني :
قد ظهر لك مما ذكرنا سقوط النزاع في كون النهي متعلقا بالترك أو
الكف من أصله وأساسه ، إذ النهي - كما حققنا - عبارة عن الزجر ،
ومتعلقه نفس الوجود ، والعقل وإن كان ينتزع عن هذا الزجر عن
الوجود بعثا متعلقا بنقيضه ، ولكن النقيض للوجود هو العدم المطلق ،
لا العدم المقيد بكونه ملازما للميل إلى الوجود كما هو مفاد الكف .
الثالث :
قد يتوهم أن النهي مثل الامر ينقسم إلى تعبدي وتوصلي ، وهو توهم
فاسد ، إذ النهي إنما يتعلق بوجود الطبيعة ، وقد عرفت أن نفس
أمريته عصيان له ، ولا يعقل أن يقع متعلقه مصداقا لامتثاله وحقيقة
التعبدية هي كون المتعلق للتكليف مقيدا بصدوره بداعي هذا
التكليف المتعلق به ، فيشترط في تحققها كون المتعلق بتحققه مصداقا
للامتثال ، كما في الأوامر ، لا للعصيان كما في النواهي .
نهاية الأصول تقريراً لأبحاث السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 250
مساهمون: الشيخ حسين علي المنتظري
ص٢٥٠