الفرق بين هذه المسألة ومسألة المرة والتكرار :
ذكر في الكفاية ما حاصله : أن الفرق بين هذه المسألة ومسألة المرة
والتكرار هو أن البحث في هذه المسألة في أن إتيان المأمور به بعد
ثبوت كونه مأمورا به يجزي عقلا أم لا ؟ وفي تلك المسألة في تعيين ما
هو المأمور به شرعا حتى يترتب عليه الاجزاء عقلا .
وأن الفرق بينها وبين مسألة تبعية القضاء للأداء هو أن البحث في
مسألة التبعية في دلالة الصيغة على التبعية وعدمها ، وفيما نحن فيه
في كون إتيان المأمور به مجزيا عقلا أم لا ( انتهى ) .
أقول : لا ينقضي تعجبي من مقايسة مسألة التبعية مع ما نحن فيه ، إذ
بينهما بون بعيد [ 1 ] حيث إن النزاع في مسألة التبعية إنما هو فيما إذا
لم يأت المكلف ما هو مأمور به ، وفيما نحن فيه فيما إذا أتاه ، فينازع
في إسقاطه التعبد به ثانيا في الوقت أو في خارجه . مواضع البحث
عن الاجزاء :
ثم إنه ( قدس سره ) ذكر ما حاصله بتوضيح منا : إن البحث في المسألة
في موضعين :
الموضع الأول :
أن امتثال كل أمر يجزي عن التعبد بهذا الامر ثانيا ، فامتثال الامر
الواقعي يجزي عن نفسه ، وكذلك امتثال الامر الاضطراري يجزي عن
نفسه ، وكذا الظاهري أيضا ، لاستقلال العقل بأنه لا يبقى مجال لموافقة
الامر وإتيان المأمور به بعد موافقته وإتيانه .
نعم لا يبعد أن يقال إن للعبد تبديل الامتثال [ 2 ] فيما لم يكن امتثاله علة
تامة لحصول
[ 1 ] يمكن أن يقال : إن عمدة النظر في بحث الاجزاء ، هو إثبات إجزاء
امتثال الامر الاضطراري أو الظاهري عن الامر الواقعي فينازع في
سقوط الامر الواقعي وعدم سقوطه . مع أن المكلف لم يأت ما هو
المأمور به بهذا الامر ، فليس بين المسألتين بون بعيد . ح - ع - م .
[ 2 ] أقول : تبديل الامتثال بعد حصوله أمر غير معقول ، إذ الاتيان بفرد
الطبيعة المأمور بها موجب لسقوطه قهرا ، وفيما ذكره من المثال
لم يحصل الامتثال ، حتى يبدله على فرض ، ولم يمكن تبديله على
فرض آخر ، فإن أمر المولى عبده بإتيان الماء : إما أن يكون الغرض منه
هو التمكن من الشرب ، فقد حصل بنفس الاتيان ، فلا يعقل تبديل
الامتثال نعم إراقة الماء موجبة لتفويت الغرض ، الذي قد حصل
بالامتثال
الأول ومولدة لامر آخر . وإما أن يكون الغرض منه رفع عطش المولى ،
فالامتثال لم يحصل بصرف إتيان الماء ، حتى يبدله ، إذ المأمور
به حينئذ
نهاية الأصول تقريراً لأبحاث السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 126
مساهمون: الشيخ حسين علي المنتظري
ص١٢٦