لا للعنوان الذي أمر به الشارع ، وليس أيضا مثل الطهارة قيدا شرعيا بأن
يكون المأمور به عبارة عن الصلاة المقيدة بها ، إذ المفروض
كونها دخيلة في انطباق عنوان الصلاة على معنونها ، فهي من مقدماتها
الوجودية الواقعية ، التي كشف عنها الشارع ، لا من القيود
المأخوذة في الواجب ، وعلى هذا الفرض فمن جملة شروط الصلاة
أيضا قصد القربة فهو ليس جزا للواجب ، إذ المفروض بساطته ، ولا
شرطا شرعيا بمعنى كونه قيدا للواجب ، بل هو شرط لانطباق العنوان
المأمور به على معنونه ، وبعبارة أخرى من المقدمات العقلية
الواقعية لوجود المأمور به غاية الأمر أنه كشف عنها الشارع ، بحيث لو
كان العقل محيطا بالواقعيات لم تكن حاجة إلى بيان الشارع ، بل
كان العقل يرى بنفسه توقف المأمور به في تحققه على هذا الشرط
العقلي ، وعلى هذا فعنوان الصلاة ينطبق على ذوات الاجزاء التي
أولها
التكبير وآخرها التسليم ، وليس قصد القربة جزا من المعنون أصلا
والامر إنما يدعو إلى إيجاد هذا الامر البسيط الانتزاعي الذي
يكون متعلقا له ، غاية الأمر أن دعوته إلى إيجاد هذا الامر البسيط بعينها
دعوة إلى إيجاد معنونه ومصداقه ، فتنقدح في نفس الفاعل
إرادة إيجاد المعنون ، بداعي حصول المأمور به ، وبهذه الدعوة يتحقق
شرط الانطباق أيضا ، فتدبر .
وقد تلخص مما ذكرناه إمكان أخذ قصد القربة في المأمور به وحينئذ
فإذا شك في التعبدية والتوصلية فمقتضى الاطلاق هو التوصلية ،
وحكمه في الأصل العملي أيضا حكم سائر موارد الأقل والأكثر .
والحق جريان البراءة فيها ، كما يأتي في محله .
نهاية الأصول تقريراً لأبحاث السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 123
مساهمون: الشيخ حسين علي المنتظري
ص١٢٣