تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأصول تقريراً لأبحاث السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
لا للعنوان الذي أمر به الشارع ، وليس أيضا مثل الطهارة قيدا شرعيا بأن يكون المأمور به عبارة عن الصلاة المقيدة بها ، إذ المفروض كونها دخيلة في انطباق عنوان الصلاة على معنونها ، فهي من مقدماتها الوجودية الواقعية ، التي كشف عنها الشارع ، لا من القيود المأخوذة في الواجب ، وعلى هذا الفرض فمن جملة شروط الصلاة أيضا قصد القربة فهو ليس جزا للواجب ، إذ المفروض بساطته ، ولا شرطا شرعيا بمعنى كونه قيدا للواجب ، بل هو شرط لانطباق العنوان المأمور به على معنونه ، وبعبارة أخرى من المقدمات العقلية الواقعية لوجود المأمور به غاية الأمر أنه كشف عنها الشارع ، بحيث لو كان العقل محيطا بالواقعيات لم تكن حاجة إلى بيان الشارع ، بل كان العقل يرى بنفسه توقف المأمور به في تحققه على هذا الشرط العقلي ، وعلى هذا فعنوان الصلاة ينطبق على ذوات الاجزاء التي أولها التكبير وآخرها التسليم ، وليس قصد القربة جزا من المعنون أصلا والامر إنما يدعو إلى إيجاد هذا الامر البسيط الانتزاعي الذي يكون متعلقا له ، غاية الأمر أن دعوته إلى إيجاد هذا الامر البسيط بعينها دعوة إلى إيجاد معنونه ومصداقه ، فتنقدح في نفس الفاعل إرادة إيجاد المعنون ، بداعي حصول المأمور به ، وبهذه الدعوة يتحقق شرط الانطباق أيضا ، فتدبر . وقد تلخص مما ذكرناه إمكان أخذ قصد القربة في المأمور به وحينئذ فإذا شك في التعبدية والتوصلية فمقتضى الاطلاق هو التوصلية ، وحكمه في الأصل العملي أيضا حكم سائر موارد الأقل والأكثر . والحق جريان البراءة فيها ، كما يأتي في محله .
نهاية الأصول تقريراً لأبحاث السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 123 | الشيخ حسين علي المنتظري