للدلالة على النسبة الموجودة بين الحدث وفاعله ، نظير النسب
الموجودة في سائر الأفعال ، والطلب يستفاد من الخارج ، وهذا
بخلاف
مثل : ( آمر وأطلب ) ، فإنهما موضوعان للطلب .
وفيه : أن النسبة إما تصورية قصد بإلقائها إلى المخاطب تصوره لها ،
وإما تصديقية قصد بإلقائها إليه تصديقه لها ، والموجودة في قولنا
( اضرب ) ليست من إحداهما لوضوح أنه ليس المقصود من قولك
( اضرب ) تصور المخاطب صدور الضرب عن نفسه ، ولا التصديق
بوقوعه منه . اللهم إلا أن يقال : إن مراده ( قده ) كون حيثية الطلب أيضا
من أنحاء الاستعمال في قبال التصورية والتصديقية بأن يقال : إنه
كما قد يوضع اللفظ للدلالة على نسبة خاصة بدلالة تصورية كقولنا :
( ثبوت القيام ) لزيد وقد يوضع للدلالة عليها بدلالة تصديقية كقولنا
( قام زيد ) فكذلك قد يوضع للدلالة على نسبة خاصة ، بنحو يطلب
تحققها من قبل المسند إليه ، فيكون الاستعمال اللفظ الدال على هذه
النسبة استعمال من يطلب تحققها من قبل المسند إليه في قبال
الاستعمال الذي يكون بداعي التصور أو التصديق . وعلى هذا يكون
الموضوع له في الصيغ الانشائية الطلبية هو نفس انتساب المبدأ إلى
المخاطب ، ويكون حيثية الطلبية من أنحاء الاستعمال في قبال حيثية
التصورية أو التصديقية ، وإن شئت تفصيل أنحاء الاستعمال فراجع ما
ذكرناه في ذيل المعاني الحرفية .
تنبيه : أقسام الطلب في السنة :
هل الجمل الخبرية الواردة في مقام الطلب ظاهرة في الوجوب أولا ؟
الظاهر كونها ظاهرة فيه بعد كونها دالة على الطلب على حذو ما
ذكرناه في الصيغ الانشائية ، فالضابط أن كل ما دل على إنشاء الطلب
والبعث يجب أن يحمل على الوجوب ، ما لم تقم هناك قرينة على
الاستحباب ، وهاهنا نكتة لطيفة يعجبنا ذكرها وهي أن الأوامر
والنواهي الصادرة عن النبي صلى الله عليه وآله والأئمة عليهم السلام
على قسمين :
( القسم الأول ) : الأوامر والنواهي الصادرة عنهم في مقام إظهار
السلطنة وإعمال المولوية نظير الأوامر الصادرة عن الموالي العرفية
بالنسبة إلى عبيدهم ، مثال هذا : جميع ما صدر عنهم عليهم السلام في
الجهاد وميادين القتال ، بل كل ما أمروا به عبيدهم وأصحابهم في
الأمور الدنيوية ونحوها ، كبيع شي لهم وعمارة بناء ومبارزة زيد مثلا .
( القسم الثاني : الأوامر والنواهي الصادرة عنهم عليهم السلام في مقام
التبليغ والارشاد إلى
نهاية الأصول تقريراً لأبحاث السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 108
مساهمون: الشيخ حسين علي المنتظري
ص١٠٨