والمعيشة في الجوامع الراقية ؛ لما فيها من التّحوّل والتّجديد تبعاً لتحوّل الحياة البشرية
وتشعبها ومختلف متطلباتها . وهناك بعض هذه المسائل مطروحة على الساحة العمليّة
وبعضها لم يطرح بعد ، بل ظهر ذلك في المبادئ الفكرية والاتجاهات العصرية ، وفقه
الشيعة على الرغم من غنائه والجهد البالغ الّذي جعله متميزاً بالاستدلال وعمق الاجتهاد
وإتقان الاستدلال والاستنباط أن ناحيته التنظيميّة كانت مطروحة على الطّريقة السّالفة ،
ولمّا تدخل ساحة الحياة الجديدة لتستجيب لمتطلّبات العصر على نحو أكمل ، ولم تنظّم
وفق حاجات العصر ومقتضياتها ؛ فلذا كان من الأصلح أن يدخل في الفقه الإسلامي هذا
النهج الجديد الّذي ينطبق على الحياة الجديدة ، لتزيل عنها الجمود ولتبلور فيها الروح
العصريّة .
ولهذا وطّنت نفسي على هذا القسم من الأبحاث الفقهية ، راجياً من اللّه التوفيق أن
أطرح مسائل الشركة والتأمين والربا والمضاربة على طراز جديد من البحث تتمثل في
كتاب المضاربة .
وبفضل اللّه ساعدني التوفيق أن أعددت هذا البحث بالتدريس متكاملاً ، والآن أقدّمها
إلى طلاب الفقه والقانون ومحقّقيهم ، تحت عنوان " فقه المضاربة " .
وأرجو من الله أن أُوفق - أكثر فأكثر - للاستيزاد من هذه الأبحاث الاجتهادية بفضله
وعنايته .
ويلزمني أن أقول : إنّ هذا الكتاب على نهج " العروة الوثقى " للفقيه الأعظم السيّد
الطباطبائي اليزدي ( رحمه الله ) مع استعراض الأقوال والآراء من متقدمي الفقهاء من الإماميّة
وغيرهم ومتأخريهم والنظر فيها .
أسأل الله أن يشملني وجميع المؤمنين التوفيق والتسديد
المؤلف
عبد الكريم الموسوي الأردبيلي
فقه المضاربة — صفحة 6
مساهمون: السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي
ص٦