ودائع النبي ( ص ) حمل نساء النبي وأولاده بعده إليه ويدل على شجاعته وعلى استخلافه بعده .
قوله سبحانه :
« إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ » ( 112 / 9 ) معنى البيعة أن يبيع نفسه ويشتري بها الجنة لا يفر حتى يقتل أو يقتل وقد صح هذا لعلي ( ع ) لأنه لم يفر في موضع قط ولم يصح ذلك لغيره وقد ذمهم الله في يوم أحد في قوله ( وَلَقَدْ كانُوا عاهَدُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ لا يُوَلُّونَ الأَدْبارَ ) وفي يوم حنين ( وَضاقَتْ عَلَيْكُمُ الأَرْضُ بِما رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ ) وفي يوم أحد ( إِذْ تُصْعِدُونَ وَلا تَلْوُونَ عَلى أَحَدٍ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْراكُمْ ) وقد صح عند أهل الحديث فرارهما في يوم خيبر وقال الله تعالى ( وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذا عاهَدْتُمْ وَلا تَنْقُضُوا الأَيْمانَ بَعْدَ تَوْكِيدِها وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا ) وقال ( إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى نَفْسِهِ ) .
فصل
قوله تعالى : « إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ » ( 13 / 49 ) أجمعوا على أن خيرة الله من خلقه المتقون ثم أجمعوا على أن خيرة المتقين الخاشعون لقوله ( وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ إلى قوله مُنِيبٍ ) ثم أجمعوا على أن أعظم الناس خشية العلماء لقوله ( إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ ) وأجمعوا على أن الناس أهداهم إلى الحق وأحقهم أن يكون متبعا لا تابعا لقوله ( يَحْكُمُ بِهِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ ) وأجمعوا على أن أعلم الناس بالحق وبالعدل أدلهم عليه وأحقهم أن يكون متبعا ولا يكون تابعا لقوله ( أَفَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى ) فدل كتاب الله وسنة نبيه وإجماع الأمة على أن أفضل هذه الأمة بعد نبيها علي ( ع ) ومن زهده أنه لم يحفل بالدنيا ولا الرئاسة فيها يوم توفي رسول الله ( ص ) دون أن عكف على تغسيله وتجهيزه وقول الصحابة منا أمير ومنكم أمير إلى أن تقمصها أبو بكر وقال الله تعالى ( لِلْفُقَراءِ الْمُهاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ الآية ) اجتمعت الأمة على أن عليا كان من فقراء المهاجرين وأجمعوا على أن أبا بكر كان غنيا وقد صنف في زهده ( ع ) كتاب .
متشابه القرآن ومختلفه — صفحة 35
مساهمون: ابن شهر آشوب
ص٣٥