مِنْ دُونِ اللَّهِ » ( 116 / 5 ) صح أن يقول إذ لأنه لما رفعه الله إليه قال له ذلك فيكون القول ماضيا وقد جاء إذ بمعنى إذا فيقول في القيامة كقوله ( وَلَوْ تَرى إِذْ فَزِعُوا فَلا فَوْتَ ) وقوله ( وَلَوْ تَرى إِذِ الظَّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ ) وقوله ( نادى أَصْحابُ الْجَنَّةِ أَصْحابَ النَّارِ ) وقولهم في الدعاء غفر الله لك وأطال الله بقاءك وقال أبو النجم
ثم جزاه الله عنا إذ جزا * جنات عدن في العلا لي العلى
قوله سبحانه :
« يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ إلى قوله إِذْ قالَ اللَّهُ » ( 108 / 5 ) وليس إذ بعلة للأول ولا ابتداء فيكون ذلك على ما ذا أجبتم إِذْ قالَ اللَّهُ يا عِيسَى أي في ذلك الزمان إذ أرسل الله الرسل وقوله لهم إنما يكون في القيامة .
قوله سبحانه :
« بَلى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ » ( 106 / 2 ) بلى إنما يكون في جواب الاستفهام وإنما جازت هاهنا لأنه يكون تقديره أما يدخل الجنة أحد فقيل بَلى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ لأن ما تقدم يقتضي هذا السؤال ويصلح أن يكون جوابا للجحد على التكذيب كقولك ما قام زيد فيقول بلى قد قام ويكون التقدير هاهنا ليس الأمر كما قال الزاعمون لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى ولكن من أسلم وجهه لله وهو محسن فهو الذي يدخلها ويتنعم فيها أو بلى من أخلص نفسه لطاعة الله .
قوله سبحانه :
« كُنْ فَيَكُونُ » ( 111 / 2 ) قال يقول له وليس شيء مخلوق بعد الجواب جعل القول فعلا يقال قال برأسه وقال بيده إذا حرك رأسه وأومأ بيده كقوله ( يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ ) ولما كان الشيء قد يقوم علمه فيه صار كأنه ماثل بين يديه فجاز أن يقول له كن فيكون ويجوز أن يكون القول لما ينشئ مما كان فقد ابتدأه فهذا كالشئ القائم نحو قوله ( مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ ) .
قوله سبحانه :
« إِنَّا عَرَضْنَا الأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَالأَرْضِ » ( 71 / 33 ) على التقديم
و
متشابه القرآن ومختلفه — صفحة 261
مساهمون: ابن شهر آشوب
ص٢٦١