اكتفى بتأنيثهما عن تأنيث أي كما قال الشاعر
لما أتى خبر الزبير تهدمت * سور المدينة والجبال الخشع
أنث السور لإضافته إلى المدينة فلما جاز تأنيث المذكر لإضافته إلى المؤنث جاز أيضا تذكير المؤنث لإضافته إلى المذكر وقيل المراد بالأرض القدم والقدم يذكر ويؤنث .
قوله سبحانه :
« الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالأَرْضَ » ( 1 / 6 ) ذكر السماوات بلفظ الجماعة والأرض بلفظ الواحد قال أهل البصرة الأرض لفظه لفظ المصدر والمصدر لا يثنى ولا يجمع نظيره خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَعَلى سَمْعِهِمْ وَعَلى أَبْصارِهِمْ وقوله ( أَنَّ السَّماواتِ وَالأَرْضَ كانَتا رَتْقاً ) ولم يقل رتقين لأن لفظه لفظ المصدر
فصل
قوله تعالى : « نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَسْتَمِعُونَ بِهِ إِذْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ وَإِذْ هُمْ نَجْوى » ( 50 / 17 ) وحد نجوى لأنه مصدر يوصف به الواحد والاثنان والجمع والمذكر والمؤنث كقولهم الرجال صوم والمنازل حمد ويقال معناه وإذ هم أصحاب نجوى فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه .
قوله سبحانه :
« إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هادُوا وَالنَّصارى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ » ( 59 / 2 ) فوحد الفعل ثم قال ( فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ ) لأن لفظة من تعم الواحد والجمع والأنثى والذكر فإن ذهب إلى اللفظ وحد وإن ذهب إلى المعنى جمع قال ( وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْظُرُ إِلَيْكَ أَفَأَنْتَ تَهْدِي الْعُمْيَ وَلَوْ كانُوا لا يُبْصِرُونَ ) فجمع مرة من الفعل لمعناه ووحد أخرى على اللفظ .
قوله سبحانه :
« وَجَعَلَ الظُّلُماتِ » ( 1 / 6 ) بلفظ الجماعة ( وَالنُّورَ ) بلفظ الواحد لأن النور يقع على الواحد والجمع قال ( جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً وَالْقَمَرَ نُوراً ) وسمى الظلمات وهي مختلفة في ذلك قوله ( يَسْعى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ ) ونظيره ( وَكُنْتُمْ قَوْماً بُوراً ) قال ابن
متشابه القرآن ومختلفه — صفحة 247
مساهمون: ابن شهر آشوب
ص٢٤٧