من قال إنه ينبغي أن يروى الحديث على ما جاء وإن كان محتملا في المعنى لأن الله تعالى أمر بالتدبر والتفقه وذلك مناف للتعامي والتجاهل
فصل
قوله سبحانه :
« لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ » ( 20 / 33 ) وقوله ( وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ) يدلان على وجوب الاقتداء بالنبي ( ص ) في جميع أفعاله إلا ما خص به والإجماع الظاهر الرجوع إلى أفعاله ( ص ) في أحكام الحوادث كالرجوع إلى أقواله ( ص ) فيجب أن تكونا حجة .
قوله سبحانه :
« فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ » ( 62 / 24 ) التحذير من المخالفة يقتضي إيجاب الموافقة في الفعل وإنها تقتضي أن يفعله على الوجه الذي فعله وهذا يبطل الحكم بأن جميع أفعاله على الوجوب .
قوله سبحانه :
« لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ » ( 20 / 33 ) هذه الآية دليل لنا لأنها توجب التأسي والتأسي لا بد فيه من اعتبار وجه الفعل وما يفعله ( ص ) ندبا لا نكون متبعين له فيه بأن نفعله واجبا بل نكون مخالفين له .
قوله سبحانه :
« فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ » لا يدل على أن النبي ( ص ) كان متعبدا بشريعة من قبله من الأنبياء لأن قوله فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ معناه فبأدلتهم اقتده والدلالة ما أوجبت العلم ويجب الاقتداء بها لكونها موجبة للعلم لا غير ولذلك قال تعالى ( ذلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ ) فنسب الهدى إلى نفسه .
قوله سبحانه :
« فَاتَّبِعُوهُ الآية » ( 154 / 6 ) تدل على مذهبنا والكلام عليها واحد واعتبار شرط الاقتداء يبطل مقالهم
متشابه القرآن ومختلفه — صفحة 155
مساهمون: ابن شهر آشوب
ص١٥٥