تخطي إلى المحتوى الرئيسي

متشابه القرآن ومختلفه — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
يريد به النوع من الجنس فهذا ما لا يجوز لأنه تشبيه وجل ربنا عن ذلك وأما الوجهان اللذان يثبتان فيه فقول القائل هو واحد ليس له في الأشياء شبه كذلك ربنا وقول القائل إنه عز وجل أحدي المعنى يعني به أنه لا ينقسم في وجود ولا عقل ولا وهم كذلك ربنا وقال متكلم قولنا إنه واحد على أربعة أوجه الأول واحد ليس بذي أبعاض ولا يجوز عليه الانقسام والثاني واحد في استحقاق العبادة والثالث واحد ليس له نظير والرابع في الصفات النفسية وقال أمير المؤمنين عليه السلام وكل معدود بنفسه مخلوق وكل قائم بسواه معلول قوله سبحانه : « وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّماواتِ وَفِي الأَرْضِ » ( 3 / 6 ) أي المنفرد بالتدبير في السماوات وفي الأرض لا أن أحل فيهما أو في شيء منهما لأنه لا يجوز أن يقال هو زيد في البيت والدار إلا أن يكون في الكلام ما يدل على أن المراد به التدبير كقول القائل فلان الخليفة في الشرق والغرب لأن المعنى في ذلك أنه المدبر فيهما ويجوز أن يكون خبرا بعد خبر كأنه قال هو الله وهو في السماوات وفي الأرض وقال أبو علي إن قوله وَهُوَ اللَّهُ قد تم الكلام وقوله فِي السَّماواتِ وَفِي الأَرْضِ متعلق بقوله يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ في السماوات وفي الأرض لأن الخلق إنما يكونون ملائكة فهم في السماء أو الإنس والجن فهم في الأرض فهو تعالى عالم بجميع ذلك لا يخفى عليه خافية ويقويه قوله وَيَعْلَمُ ما تَكْسِبُونَ وقال هشام بن الحكم للمؤبد أهما في القوة سواء قال نعم قال فجوهرهما واحد قال المؤبد لنفسه إن قلت إن جوهرهما واحد عاد إلى نعت واحد وإن قلت مختلف اختلفا أيضا في الهم والإرادات ولم يتفقا في الخلق فقال هشام كيف لا تسلم قال هيهات وقال أبو الهذيل لصالح بن عبد القدوس على أي شيء تعزم يا صالح قال أستخير الله وأقول بالاثنين قال فأيهما استخرت لا أم لك . شاعر : لو كان للخير سواه رب * تبتت الملك وجاء الحرب لو كان في الخلق له نظير * لقيل هذا عاجز حقير قوله سبحانه : « وَهُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ إِلهٌ وَفِي الأَرْضِ إِلهٌ » ( 84 / 43 ) قال الديصاني لهشام