وأيامنا بالقرب بيض أزاهر * وأوقاتنا بالوصل خضر أمالد
وأرواحنا ممزوجة وقلوبنا * ونحن كأنا في الحقيقة واحد
وكم قد مرجنا في مروج صبابة * ولم يطرد فينا من البين طارد
نجر ذيول اللهو في قمص الهوى * تلوح علينا للغرام شواهد
ولم يخطر التفريق منا بخاطر * ولم نحسب الأيام فينا تعاند
فهل أنت يا سلمى وقد حكم الهوى * كما كنت لي أم حاد بالقلب حائد
وهل ودنا باق وإلا تغيرت * على عادة الأيام منك العوائد
وهل محيت آثار رسم حديثنا * وأنساك حفظ الود هذا التباعد
وهل تذكرين العهد إذ نحن باللوى * وقولك لا عاش الخؤون المعاهد
وهل أنت غيرت الذي أنا حافظ * وهل أنت أحللت الذي أنا عاقد
وهل بدلت منك المودة بالجفا * وفيك يقيني بالوفا منك شاهد
وإني ما بدلت عهدك في الهوى * ولا اختلفت فيما علمت العوائد
ولا بت مسروراً وعيشك ليلة * وكيف سلوي والحبيب مباعد
فإن كنت حبل الود صرمت طرفه * فودي طريف في هواك وتالد
وإن قلت إن الحب غير النوى * لعمري وجدي بالحشاشة واقد
وإن أوردوا يوماً صبابة عاشق * فبي يضرب الأمثال من هو وارد
فما شئت كوني إني بك مدنف * صبور على البلوى شكور وحامد
ومنك تساوى عندي الوصل والجفا * وفيك لقد هانت علي الشدائد
ولو رمت ألوي عن هواك أعنتي * لقاد زمامي نحو حبك قائد
نصبت شراك الحب صدت حشاشتي * فكيف خلاصي والهوى منك صائد
بعدت وقلت البين يسلي أخا الهوى * وهل يسلي ذا الأشجان هذا التباعد
وما غير التفريق ما تعهدينه * وسوق سلوي في المحبين كاسد
وجل مناي القرب منك وإنما * إذا عظم المطلوب قل المساعد
المستطرف في كل فن مستظرف — صفحة 687
مساهمون: الأبشيهي
ص٦٨٧