ومدح السراج الوراق إنساناً فلم يجزه فكتب يعرض له بالهجاء ويهدده يقول : [ من الوافر ]
أعد مدحي علي وخذ سواه * فقد أتعبتني يا مستريح
ولا تغضب إذا أنشدت يوماً * سواه وقيل لي هذا صحيح
وله أيضاً يقول : [ من الوافر ]
أعد مدحاً كذبت عليك فيه * وقد عوفيت بالحرمان عنه
ولكني سأصدق فيك قولاً * فلا يصعب عليك الحق منه
وقال بعضهم في حجاج قدموا ولم يهدوا إليه شيئاً : [ من الطويل ]
مضوا ليحجوا كأنها * تكاد لفرط البشر أن توضح السبلا
وعادوا كأن القار فوق وجوههم * فلا مرحباً بالقادمين ولا سهلا
وجاؤوا وما جادوا بعود أراكة * ولا وضعوا في كف طفل لنا نقلا
وقال آخر : [ من الطويل ]
إذا رمت هجواً في فلان تصدني * خلائق قبح عنه لا تتزحزح
تجاوز قدر الهجو حتى كأنه * بأقبح ما يهجى به المرء يمدح
وهجا بعضهم امرأة فقال : [ من الطويل ]
لها جسم برغوث وساق بعوضة * ووجه كوجه القرد بل هو أقبح
تبرق عينيها إذا ما رأيتها * وتعبس في وجه الضجيع وتكلح
لها منظر كالنار تحسب أنها * إذا ضحكت في أوجه الناس تلفح
إذا عاين الشيطان صورة وجهها * تعوذ منها حين يمسي ويصبح
ولبعضهم في عظيم أنف : [ من الخفيف ]
لك وجه وفيه قطعة أنف * كجدار قد دعموه ببغله
وهو كالقبر في المثال ولكن * جعلوا نصفه على غير قبله
المستطرف في كل فن مستظرف — صفحة 412
مساهمون: الأبشيهي
ص٤١٢