فعين الرضا عن كل عيب كليلة * كما أن عين السخط تبدي المساويا
وفي المعنى قيل : [ من الوافر ]
وعين البغض تبرز كل عيب * وعين الحب لا تجد العيوبا
وعن أبي حيان قال : قال لقمان : نقلت الصخور وحملت الحديد فلم أر شيئاً أثقل من الدين وأكلت الطيبات وعانقت الحسان فلم أر شيئاً ألذ من العافية . وأنا أقول لو نزحوا البحار وكنسوا القفار لوجدوها أهون من شماتة الأعداء خصوصاً إذا كانوا مساهمين في نسب أو مجاورين في بلد . اللهم إنا نعوذ بك من تتابع الإثم وسوء الفهم وشماتة ابن العم . وقيل لأيوب عليه السلام : أي شيء كان عليك في بلائك أشد قال : شماتة الأعداء . وأنشد الجاحظ : [ من الوافر ]
تقول العاذلات تسل عنها * وداو عليل قلبك بالسلو
وكيف ونظرة منها اختلاساً * ألذ من الشماتة بالعدو
وقال ابن أبي جهينة المهلبي : [ من الكامل ]
كل المصائب قد تمر على الفتى * فتهون غير شماتة الأعداء
قال الجاحظ : ما رأيت سناناً أنفذ من شماتة الأعداء . وقيل : لما قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم سمع بموته نساء من كندة وحضرموت فخضبن أيديهن وضربن بالدفوف فقال رجل منهم : [ من الكامل ]
أبلغ أبا بكر إذا ما جئته * أن البغايا من بني مرام
أظهرن في موت النبي شماتة * وخضبن أيديهن بالغلام
فاقطع هديت أكفهن بصارم * كالبرق أومض في متون غمام
فكتب أبو بكر الصديق رضي الله عنه إلى المهاجر عامله فأخذهن وقطع أيديهن . ويقال : فلان يتربص بك الدوائر ويتمنى لك الغوائل ولا يؤمل صلاحاً إلا في فسادك ولا رفعة إلا في سقوط حالك . وقال حكيم : لا تأمن عدوك وإن كان ضعيفاً فإن القناة قد تقتل وإن عدمت السنان . قال الشاعر : [ من الوافر ]
فلا تأمن عدوك لو تراه * أقل إذا نظرت من القراد
فإن الحرب ينشأ من جبان * وإن النار تضرم من رماد
المستطرف في كل فن مستظرف — صفحة 349
مساهمون: الأبشيهي
ص٣٤٩