الفصل الثالث
في ما جاء في العداوة والبغضاء
قد ذكر الله عز وجل العداوة والبغضاء في كتابه العزيز فقال تعالى : " فأغرينا بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة " المائدة : 64 . وقال تعالى : " إن الشيطان للإنسان عدو مبين " يوسف : - 5 - وقال تعالى : " إن الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدواً " فاطر : 6 . وقال تعالى : " إن من أزواجكم وأولادكم عدواً لكم فاحذروهم " التغابن : 14 . وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أعدى عدوك نفسك التي بين جنبيك " . وقال أبو بكر الصديق رضي الله عنه : العداوة تتوارث وقال زياد بن عبد الله : [ من الوافر ]
فلو أني بليت بهاشمي * خؤولته بنو عبد المدان
صبرت على عداوته ولكن * تعالوا فانظروا بمن ابتلاني
وبث رجل في وجه أبي عبيدة مكروهاً فأنشأ يقول : [ من الطويل ]
فلو أن لحمي إذ وهي لعبت به * سباع كرام أو ضباع وأذؤب
لهون وجدي أو لسلى مصيبتي * ولكنما أودى بلحمي أكلب
وقيل لكسرى : أي الناس أحب إليك أن يكون عاقلاً . قال : عدوي قيل : كيف ذلك . قال : لأنه إذا كان عاقلاً كنت منه في عافية وأمن . وقيل : كونوا من المرء الدغل أخوف من الكاشح المعلن فإن مداواة أهل العلل الظاهرة أهون من مداواة ما خفي وبطن . وقالوا : إياك أن تعادي من إذا شاء طرح ثيابه ودخل مع الملك في لحافه . وقال أبو العتاهية : [ من الوافر ]
المستطرف في كل فن مستظرف — صفحة 347
مساهمون: الأبشيهي
ص٣٤٧