وإن ضيع الأقوام سري فإنني * كتوم لأسرار العشير أمين
وقال جعفر بن عثمان : [ من السريع ]
يا ذا الذي أودعني سره * لا ترج أن تسمعه مني
لم أجره قط على فكرتي * كأنه لم يجر في أذني
وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول : " ما أفشيت سري إلى أحد قط فأفشاه فلمته إذ كان صدري به أضيق " .
وقال الأحنف بن قيس : يضيق صدر الرجل بسره فإذا حدث به أحداً قال : اكتمه علي قال الشاعر : [ من الطويل ]
إذا المرء أفشى سره بلسانه * ولام عليه غيره فهو أحمق
إذا ضاق صدر المرء عن سر نفسه * فصدر الذي يستودع السر أضيق
وقال آخر : [ من الوافر ]
إذا ما ضاق صدرك عن حديث * وأفشته الرجال فمن تلوم
وإن عاتبت من أفشى حديثي * وسري عنده فأنا الملوم
وقال صالح بن عبد القدوس : لا تودع سرك إلى طالبه فالطالب للسر مذيع ولا تودع مالك عند من يستدعيه فالطالب للوديعة خائن . وقيل لأعرابي : ما بلغ من حفظك للسر قال : أفرقه تحت شغاف قلبي ثم أجمعه وأنساه كأني لم أسمعه . وكان أحزم الناس من لا يفشي سره إلى صديقه مخافة أن يقع بينهما شر فيفشيه عليه . وقال حكيم : قلوب الأحرار قبور الأسرار وقيل : الطمأنينة إلى كل أحد قبل الاختبار حمق . وقال بعضهم : [ من الطويل ]
إذا ما غفرت الذنب يوماً لصاحب * فلست معيداً ما حييت له ذكرا
ولست إذا ما صاحب خان عهده * وعندي له سر مذيعاً له سرا
وأين هذا من قول القائل : [ من الطويل ]
ولا تودع الأسرار أذني فإنما * تصبن ماء في إناء مثلم
المستطرف في كل فن مستظرف — صفحة 339
مساهمون: الأبشيهي
ص٣٣٩