وقال أبو مسلم صاحب الدولة : [ من البسيط ]
أدركت أسعى عليهم في ديارهم * عنه ملوك بني مروان إذ جهدوا
ما زلت أسعى عليهم في ديارهم * والقوم في غفلة بالشام قد رقدوا
حتى ضربتهم بالسيف فانتبهوا * من نومة لم ينمها قبلهم أحد
ومن رعا غنماً في أرض مسبعة * ونام عنها تولى رعيها الأسد
وأسر رجل إلى صديقه حديثاً ثم قال له : أفهمت قال : بل جهلت . ثم قال له : أحفظت قال : بل نسيت . وقيل لبعضهم : كيف كتمانك للسر قال : أجحد المخبر وأحلف للمستخبر . وقال المهلب : أدنى أخلاق الشريف كتمان السر وأعلى أخلاقه نسيان ما أسر إليه . ومن أحسن ما قيل في كتمان السر قول الشاعر : [ من الكامل ]
ولها سرائر في الضمير طويتها * نسي الضمير بأنها في طية
وقد أجازه الشيخ شمس الدين البديري فقال : [ من الكامل ]
إني كتمت حديث ليلى لم أبح * يوماً بظاهره ولا بخفيه
وحفظت عهد ودادها متمسكاً * في حبها برشاده أو غيه
ولها سرائر في الضمير طويتها * نسي الضمير بأنها في طيه
وقيل : كتمان الأسرار يدل على جواهر الرجال وكما أنه لا خير في آنية لا تمسك ما فيها فكذلك لا خير في إنسان لا يمسك سره قال الشاعر : [ من الطويل ]
ومستودعي سرا كتمت مكانه * عن الحس خوفا أن ينم به الحس
وخففت عنه من هوى النفس شهوة * فأودعته من حيث لا يبلغ الحس
وقال قيس بن الحطيم : [ من الطويل ]
أجود بمكنون التلاد وإنني * بسري عمن يسألني لضنين
المستطرف في كل فن مستظرف — صفحة 338
مساهمون: الأبشيهي
ص٣٣٨