منك قريب فيقول : ما يدريني لعلي ما أبلغه وعن أبي هريرة رضي الله عنه يرفعه : لا يزال الكبير شاباً في اثنين حب المال وطول الأمل . وقيل لمحمد بن واسع : كيف تجدك قال : قصير الأجل طويل الأمل مسيء العمل وقيل : من جرى في عنان أمله كان عاثراً بأجله لو ظهرت الآجال لافتضحت الآمال ولقد أحسن أبو العباس أحمد بن مروان في قوله : [ من الوافر ]
وذي حرص تراه يلم وفرا * لوارثه ويدفع عن حماه
ككلب الصيد يمسك وهو طاو * فريسته ليأكلها سواه
ولقد أحسن من قال في الجناس الحقيقي : [ من الوافر ]
إذا ما نازعتك النفس حرصاً * فأمسكها عن الشهوات أمسك
ولا تحرص ليوم أنت فيه * وعد فرزق يومك رزق أمسك
ومن كلام الحكماء : إياكم وطول الأمل فإن من ألهاه أمله أخزاه عمله قال عبد الصمد بن المعدل : [ من الوافر ]
ولي أمل قطعت به الليالي * أراني قد فنيت به وداما
قال الحسن : إياكم وهذه الأماني فإنه لم يعط أحد بالأمنية خيراً قط في الدنيا ولا في الآخرة . وقال قس بن ساعدة : [ من الطويل ]
وما قد تولى فهو لا شك فائت * فهل ينفعني ليتني ولعلني
وقال آخر : [ من الطويل ]
ولا تتعلل بالأماني فإنها * عطايا أحاديث النفوس الكواذب
وقال آخر وأجاد : [ من البسيط ]
الله أصدق والآمال كاذبة * وجل هذي المنى في الصدر وسواس
المستطرف في كل فن مستظرف — صفحة 135
مساهمون: الأبشيهي
ص١٣٥