أخذه من قول الأخطل : [ من الطويل ]
رأيت بياضاً في سواد كأنه * بياض العطايا في سواد المطالب
ومن سقطات الشعراء ما قيل : إن أبا العتاهية كان مع تقدمه في الشعر كثير السقط روي أنه لقي محمد بن مبادر بمكة فمازحه وضاحكه ثم إنه دخل على الرشيد فقال : يا أمير المؤمنين هذا شاعر البصرة يقول قصيدة في كل سنة وأنا أقول في كل سنة مائتي قصيدة فأدخله الرشيد إليه وقال : ما هذا الذي يقول أبو العتاهية فقال . يا أمير المؤمنين لو كنت أقول كما يقول : [ من م . الرمل ]
ألا يا عتبة الساعة * أموت الساعة الساعة
لقلت كثيراً ولكني أقول : [ من الخفيف ]
ابن عبد الحميد يوم توفى * هد ركناً ما كان بالمهدود
ما درى نعشه ولا حاملوه * ما على النعش من عفاف وجود
فأعجب الرشيد قوله وأمر له بعشرة آلاف درهم فكاد أبو العتاهية يموت غماً وأسفاً . وكان بشار بن برد يسمونه أبا المحدثين ويسلمون إليه في الفضيلة والسبق وبعض أهل اللغة يستشهد بشعره ومع ذلك قال : [ من الرمل ]
إنما عظم سليمى حبتي * قصب السكر لا عظم الحمل
وإذا أدنيت منها بصلاً * غلب المسك على ريح البصل
هذا مع قوله : [ من الوافر ]
إذا قامت لمشيتها تثنت * كأن عظامها من خيزران
ومع قوله في الفخر : [ من الطويل ]
كأن مثار النقع فوق رؤوسنا * وأسيافنا ليل تهاوى كواكبه
المستطرف في كل فن مستظرف — صفحة 117
مساهمون: الأبشيهي
ص١١٧