من عروة قلت له : ما أرواك يا أبا عبد الله فقال : وما روايتي مع رواية عائشة رضي الله عنها ما كان ينزل بها شيء إلا أنشدت فيه شعراً وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتمثل بقول القائل : " كفى الإسلام والشيب للمرء ناهياً " ولم ينطق به موزوناً فقال أبو بكر الصديق رضي الله عنه : أشهد أنك رسول الله صلى الله عليه وسلم حقاً وتلا قوله تعالى : " وما علمناه الشعر وما ينبغي له " .
ولنذكر نبذة من سرقات الشعراء وسقطاتهم فمن ذلك قول قيس بن الخطيم وهو شاعر الأوس وشجاعها : [ من الطويل ]
وما المال والأخلاق إلا معارة * فما استطعت من معروفها فتزود
وكيف يخفى ما أخذه مع اشتهار قصيدة طرفة بن العبد وهي معلقة على الكعبة يقول فيها : [ من الطويل ]
لعمرك ما الأيام إلا معارة * فما استطعت من معروفها فتزود
ومن فلك قول عبدة بن الطيب : [ من الطويل ]
فما كان قيس هلكه هلك واحد * ولكنه بنيان قوم تهدما
أخذه من قول امرئ القيس : [ من الطويل ]
فلو أنها نفسي تموت شريتها * ولكنها نفس تساقط أنفسا
ويقال من سرق شيئاً واسترقه فقد استحقه وهو أن يسرق الشاعر المعنى دون اللفظ . فمن السرقة الفاحشة قول كثير في عبد الملك بن مروان : [ من الطويل ]
إذا ما أراد الغزو لم يثن همه * حصان عليها عقد در يزينها
المستطرف في كل فن مستظرف — صفحة 115
مساهمون: الأبشيهي
ص١١٥