تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمالي ( فارسى ) — صفحة 566

مساهمون:

ص٥٦٦
فقال : هذه مشية رسول اللّه صلّى اللّه عليه و إله و سجيّته ، فمن أنت يا غلام ؟ قال : فقال : أنا محمّد بن عليّ بن الحسين ؛ فبكى جابر بن عبد اللّه رضى اللّه عنه . ثمّ قال : أنت و اللّه الباقر عن العلم حقّا ، ادن منّي بأبي أنت و أمّي ؛ فدنا منه فحلّ جابر أزراره و وضع يده في صدره فقبّله ، و جعل عليه خدّه و وجهه ، و قال له : أقرئك عن جدّك رسول اللّه صلّى اللّه عليه و إله السّلام ، و قد أمرني أن أفعل بك ما فعلت ، و قال لي : يوشك أن تعيش و تبقى حتّى تلقى من ولدي من اسمه محمّد يبقر العلم بقرا . و قال لي : إنّك تبقى حتّى تعمى ثمّ يكشف لك عن بصرك . ثمّ قال لي : ائذن لي على أبيك ؛ فدخل أبو جعفر على أبيه فأخبره الخبر ، و قال : إنّ شيخا بالباب ، و قد فعل بي كيت و كيت ؛ فقال : يا بنيّ ذلك جابر بن عبد اللّه . ثمّ قال : أمن بين ولدان أهلك قال لك ما قال و فعل بك ما فعل ؟ قال : نعم . إنّا للّه ، إنّه لم يقصدك فيه بسوء ، و لقد أشاط بدمك . ثمّ أذن لجابر ، فدخل عليه فوجده في محرابه ، قد أنضته العبادة ، فنهض عليّ عليه السّلام فسأله عن حاله سؤالا حفيّا ، ثمّ أجلسه بجنبه ، فأقبل جابر عليه يقول : يا ابن رسول اللّه ، أما علمت أنّ اللّه ( تعالى ) إنّما خلق الجنّة لكم و لمن أحبّكم ، و خلق النّار لمن أبغضكم و عاداكم ، فما هذا الجهد الّذي كلّفته نفسك ؟ قال له عليّ بن الحسين عليهما السّلام يا صاحب رسول اللّه ، أما علمت أنّ جدّي رسول اللّه صلّى اللّه عليه و إله قد غفر اللّه له ما تقدّم من ذنبه و ما تأخّر فلم يدع الاجتهاد له ، و تعبّد - بأبي هو و أمّي - حتّى انتفخ السّاق و ورم القدم ، و قيل له : أتفعل هذا و قد غفر لك ما تقدّم من ذنبك و ما تأخّر ! قال : أفلا أكون عبدا شكورا .