تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمالي ( فارسى ) — صفحة 518

مساهمون:

ص٥١٨
فأخذ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و إله يد عليّ بن أبي طالب عليه السّلام فانطلقا حتّى دخلا على فاطمة الزّهراء عليها السّلام و هي في مصلّاها ، قد قضت صلاتها ، و خلفها جفنة تفور دخانا ، فلمّا سمعت كلام رسول اللّه صلّى اللّه عليه و إله في رحلها خرجت من مصلّاها ، فسلّمت عليه ، و كانت أعزّ النّاس عليه ، فردّ عليه السّلام ، و مسح بيده على رأسها ، و قال لها : يا بنتاه ، كيف أمسيت رحمك اللّه . قالت : بخير . قال : غفر اللّه لك و قد فعل ؛ فأخذت الجفنة ، فوضعتها بين يدي النّبيّ صلّى اللّه عليه و إله فلمّا نظر عليّ بن أبي طالب إلى الطعام و شمّ رائحته ، رمى فاطمة عليها السّلام ببصره رميا شحيحا ، فقالت له فاطمة عليها السّلام : سبحان اللّه ، ما أشحّ نظرك و أشدّه ! هل أذنبت فيما بيني و بينك ذنبا استوجبت به السّخطة ؟ قال : و أيّ ذنب أعظم من ذنب أصبته ؟ أليس عهدي بك اليوم الماضي ، و أنت تحلفين باللّه مجتهدة ، ما طعمت طعاما مذ يومين ؟ قال : فنظرت إلى السّماء فقالت : إلهي يعلم في سمائه و يعلم في أرضه أنّي لم أقل إلّا حقّا . فقال لها : يا فاطمة
أَنَّى لَكِ هذا
الطّعام الّذي لم أنظر إلى مثل لونه قطّ ، و لم أشمّ مثل ريحه قطّ ؟ و ما أكلت أطيب منه قطّ ، قال : فوضع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و إله كفّه الطّيّبة المباركة بين كتفي عليّ بن أبي طالب عليه السّلام فغمزها ، ثمّ قال : يا عليّ ، هذا بدل دينارك ، و هذا جزاء دينارك من عند اللّه
إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ
[ آل عمران ( 3 ) : 37 ] ثمّ استعبر النّبيّ صلّى اللّه عليه و إله باكيا ، ثمّ قال : الحمد للّه الّذي هو أبى لكم أن تخرجا من الدّنيا حتّى يجزيكما ، و يجريك يا عليّ بمنزلة زكريّا ، و يجري فاطمة مجرى مريم بنت