تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمالي ( فارسى ) — صفحة 466

مساهمون:

ص٤٦٦
جماعة من أصحابه أنا فيهم ، إذ ذكروا الدّنيا و تصرّفها بأهلها ، فذمّها رجل ، فذهب في ذمّها كلّ مذهب ، فقال له أمير المؤمنين عليه السّلام : أيّها الذّامّ للدّنيا ، أنت المتجرّم عليها ، أم هي ؟ المتجرّمة عليك فقال : بل أنا المتجرّم عليها ، يا أمير المؤمنين . قال : فبم تذمّها ؟ أليست منزل صدق لمن صدّقها ، و دار غنى لمن تزوّد منها ، و دار عافية لمن فهم عنها ، و مساجد أنبياء اللّه ، و مهبط وحيه ، و مصلّى ملائكته ، و متجر أوليائه ، اكتسبوا فيها الرّحمة و ربحوا فيها الجنّة ؟ فمن ذا يذمّها و قد آذنت ببينها ، و نادت بانقضائها ، و نعت نفسها و أهلها ، فمثّلت ببلائها البلى ، و تشوّقت بسرورها إلى السّرور تخويفا و ترغيبا ، فابتكرت بعافية ، و راحت بفجيعة ، فذمّها رجال فرّطوا غداة النّدامة ، و حمدها آخرون اكتسبوا فيه الخير . فيا أيّها الذّامّ للدّنيا ، المغترّ بغرورها ، متى استذمّت إليك ، أو متى غرّتك ، أم بمضاجع آبائك من البلى ، أم بمصارع أمّهاتك تحت الثّرى ؟ كم مرّضت بيديك ، و عالجت بكفّيك ؟ تلتمس لهم الشّفاء ، و تستوصف لهم الأطبّاء ، لم تنفعهم بشفاعتك ، و لم تسعفهم في طلبتك ، مثّلت لك - ويحك - الدّنيا بمصرعهم مصرعك ، و بمضجعهم مضجعك ، حين لا يغني بكاؤك ، و لا ينفعك أحبّاؤك . ثمّ التفت إلى أهل المقابر ، فقال : يا أهل التّربة ، و يا أهل الغربة ، أمّا المنازل فقد سكنت ، و أمّا الأموال فقد قسمت ، و أمّا الأزواج فقد نكحت ، هذا خبر ما عندنا ، فما خبر ما عندكم ؟ ثمّ أقبل على أصحابه فقال : و اللّه لو أذن لهم في الكلام لأخبروكم
فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوى
[ البقره ( 2 ) : 197 ] .