تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المصطفى من سيرة المصطفى ( ص ) — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
لشيبته ، واختصاصه بالمصطفى وآله . فدخل عمر بن الخطاب ، فنظر إليه فقال : ‹ من هذا العجمي المتصدر فيما بين العرب ؟ ! › فصعد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) المنبر ؛ فخطب ، فقال : ‹ إن الناس من عهد آدم إلى يومنا هذا مثل أسنان المشط . لا فضل للعربي على العجمي ، ولا للأحمر على الأسود إلا بالتقوى . سلمان بحر لا ينزف ، وكنز لا ينفد . سلمان منا أهل البيت › .

أبو بكر وعتق سلمان :

إن دعوى : أن أبا بكر قد اشترى سلمان ، فأعتقه لا يمكن أن تصح بأي وجه . ولعل أهمية سلمان ، وعظمته وجلالته في المسلمين ، قد جعلت البعض يرغبون في أن يجعلوا للشخصيات التي يحترمونها ، ويهتمون في حشد الفضائل لها ، نصيباً في هذا الرجل الفذ ، وفضلاً لها عليه . حتى ولو كان ذلك على حساب كرامات وفضائل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) نفسه ، فإن الإغارة على بعض فضائله وكراماته ( صلى الله عليه وآله ) ، ونسبتها إلى غيره ، لا تنقص من شأنه - بزعمهم - شيئاً ، إذ يكفيه شرفاً : أنه النبي الهادي لهذه الأمة ، وأنه رسول الله . كما أن ذلك يمكن أن يكون ردة فعل على تلك الرواية التي لا يجدون دليلاً ملموساً على ردها وتكذيبها ، والتي تقول : إنه أسلم في مكة ، وحسن إسلامه ، وأن النبي ( صلى الله عليه وآله ) شاوره - امتحاناً له - فيمن يبدأ بدعوته في مكة ، فجال سلمان في أهل مكة يخبرهم ، ويشيرهم ، ويجتمع مع النبي ( صلى الله عليه وآله ) وأبي طالب لهذا الغرض ، ثم أشار بدعوة أبي بكر ؛ لأنه معروف بين العرب بتعبير الأحلام ، وهم يرون فيه ضرباً من علم الغيب ، مع معرفته بتواريخ العرب ، وأنسابها بالإضافة إلى أنه معلم
المصطفى من سيرة المصطفى ( ص ) — صفحة 245 | السيد جعفر مرتضى العاملي / حسن حراجلي