كتاب البيع
وفيه آيات :
الأولى : ( النساء 29 ) « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ ولا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ الله كانَ بِكُمْ رَحِيماً .
ومَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ عُدْواناً وظُلْماً فَسَوْفَ نُصْلِيهِ ناراً وكانَ ذلِكَ عَلَى الله يَسِيراً . » ( النساء 30 )
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ » أي بما لم يبحه الشرع كالغصب والربا والقمار ونحوها . والمراد النهي عن التصرف في مثل ذلك ، وذكر الأكل لأنه معظم المنافع ، أو لأن الأكل قد يطلق على وجوه التصرفات ، كما يقال « أكل ماله » وان أنفقه في غير الأكل .
« إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ » استثناء منقطع لعدم دخوله فيما تقدم ، أي ولكن كون تجارة عن تراض غير منهي عنه ، أو اقصدوا كون تجارة كذلك .
وعن تراض صفة لتجارة ، أي صادرة عن تراض من المتعاقدين بما تعاقدا عليه .
وفي المجمع : ثم وصف التجارة وقال « عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ » أي يرضى كل واحد منكما بذلك . وظاهر الآية يقتضي اعتبار التراضي حال صدور العقد منهما وان كونه عن تراض كاف في حصول الملك من غير توقف على أمر آخر .
ولا ينافي ذلك كون اللزوم يتوقف على تفرق المجلس ، كما يذهب إليه أصحابنا المثبتون لخيار المجلس للأخبار الدالة عليه واكتفى الحنفية بمجرد التراضي حال الإيجاب والقبول في اللزوم من غير اشتراط التفرق من المجلس ، فلا خيار عندهم بعد العقد وان لم يتفرقا نظرا إلى حصول التراضي . وهو قول المالكية أيضا .
ويرده أنه بعد قيام الدليل على توقف اللزوم على ذلك لا ينبغي التوقف فيه ، وقد
مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام — صفحة 32
مساهمون: الجواد الكاظمي
ص٣٢