فعادهما رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله في ناس ، فقالوا : يا أبا الحسن لو نذرت على ولديك . فنذر عليّ وفاطمة عليهما السّلام وفضة جاريتهما صوم ثلاثة أيام ان برئا ، فشفيا وما معهم شيء فاستقرض علي عليه السّلام من شمعون الخيبري ثلاثة أصوع من شعير ، فطحنت فاطمة صاعا واختبزته خمسة أقراص فوضعوها بين أيديهم ليفطروا فوقف عليهم مسكين فآثروه وباتوا لم يذوقوا الا الماء وأصبحوا صياما ، فلما أمسوا ووضعوا الطعام وقف عليهم يتيم فآثروه ، ثم وقف عليهم في الثالثة أسير ففعلوا مثل ذلك ، فنزل جبرئيل عليه السّلام بهذه السورة فقال :
خذها يا محمّد هنأك اللَّه في أهل بيتك . ] وقيل يتمون ما فرضه اللَّه عليهم من الواجبات ، والتعبير بذلك للمبالغة في وصفهم بالتوفر على أداء الواجبات ، لأن من وفي بما أوجبه هو على نفسه كان أوفى بما أوجبه اللَّه عليه .
« ويَخافُونَ يَوْماً كانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيراً » فاشيا منتشرا غاية الانتشار ، من استطار الفجر والحريق ، وهو أبلغ من طار . وسمى العذاب شرا لأنه لا خير فيه للمعاقبين وان كان في نفسه حسنا لكونه مستحقا لهم . وقيل المراد بالشر هنا أهوال يوم القيامة وشدائده .
وفي الآية دلالة واضحة على وجوب الوفاء بالنذر ، حيث عطف عليه الخوف من شر ذلك اليوم . وظاهره أن ذلك مع ترك الوفاء به ، إذ المندوب لا يخاف من تركه العقاب .
وبذلك استدل أصحابنا على وجوب الوفاء بالنذر ، ومقتضى العموم وجوب الوفاء بالنذر وان لم يعلق على شرط كقوله « للَّه على أن أصوم يوما » [ ويعبر عنه بالنذر
مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام — صفحة 151
مساهمون: الجواد الكاظمي
ص١٥١