إلى وُجوه مِنَ المَنافِعِ كَما تَتَصَرَّفُ الأَداةُ الواحِدَةُ في أعمال شَتّى ، وذلِكَ
كَالفَأسِ يُستَعمَلُ فِي النِّجارَةِ وَالحَفرِ وغَيرِهِما مِنَ الأَعمالِ . . . .
يا مُفَضَّلُ . . . مَن جَعَلَ فِي الحَلقِ مَنفَذَينِ : أحَدُهُما لِمَخرَجِ الصَّوتِ ؛
وهُوَ الحُلقومُ ( 1 ) المُتَّصِلُ بِالرِّئَةِ ، وَالآخَرُ مَنفَذُ الغِذاءِ ؛ وهُوَ المَرئُ المُتَّصِلُ
بِالمَعِدَةِ الموصِلُ الغِذاءَ إلَيها ، وجَعَلَ عَلَى الحُلقومِ طَبَقاً يَمنَعُ الطَّعامَ أن يَصِلَ
إلَى الرِّئَةِ فَيَقتُلَ ؟
من جَعَلَ الرِّئَةَ مُرَوِّحَةَ الفُؤادِ لا تَفتُرُ ولا تُخِلُّ ؛ لِكَيلا تَتَحَيَّزَ ( 2 ) الحَرارَةُ
فِي الفُؤادِ فَتُؤَدِّيَ إلَى التَّلَفِ ؟ ( 3 )
5 / 3
الإِشارَةُ إلَى ما في الرِّئَةِ مِنَ الحِكمَةِ
515 . الإمام الصادق ( عليه السلام ) - لِلطَّبيبِ الهِندِيِّ - : كانَ القَلبُ كَحَبِّ الصَّنَوبَرِ ؛ لاَِنَّهُ
مُنَكَّسٌ ، فَجُعِلَ رَأسُهُ دَقيقاً لِيَدخُلَ فِي الرِّئَةِ فَتُرَوِّحَ ( 4 ) عَنهُ بِبَردِها ، لِئَلاّ
يَشيطَ ( 5 ) الدِّماغُ بِحَرِّهِ .
وجُعِلَتِ الرِّئَةُ قِطعَتَينِ ؛ لِيَدخُلَ بَينَ مَضاغِطِها ( 6 ) فَيُتَرَوَّحَ عَنهُ بِحَرَكَتِها . ( 7 )
هامش
1 . الحُلقُوم : هو الحَلْق ، وقيل : بعد الفم وهو موضع النَّفَس ، وفيه شُعب تتشعّب منه ، وهو مجرى الطعام والشراب
( المصباح المنير ، ص 146 ) .
2 . يَحُوز : يجمع ويسوق ( النهاية ، ج 1 ، ص 459 ) .
3 . بحار الأنوار ، ج 3 ، ص 71 نقلاً عن الخبر المشتهر بتوحيد المفضّل .
4 . الرَّواح والرائحة : من الاستراحة . وقد أراحني وروّح عنّي فاسترحت ( لسان العرب ، ج 2 ، ص 461 ) .
5 . شَاطَ يَشيْطُ : احتَرق ، وفلانٌ : هَلَكَ ( القاموس المحيط ، ج 2 ، ص 370 ) .
6 . قوله : " ليدخل " أي القلب " بين مضاغطها " أي بين قطعتي الرئة ( بحار الأنوار ، ج 61 ، ص 311 ) .
7 . الخصال ، ص 514 ، ح 3 ، علل الشرائع ، ص 100 ، ح 1 ، المناقب لابن شهرآشوب ، ج 4 ، ص 261 كلّها عن
الربيع صاحب المنصور ، بحار الأنوار ، ج 10 ، ص 207 ، ح 9 .