ومحلَّا للابتلاء أيضا فلا إشكال في كونه مجرى للأصل المذكور ، فيثبت عدم مانعيّة ما أخذ عنه من الصوف والوبر وجواز الصلاة فيه بالتبع من جهة السببيّة والمسببيّة كما عرفت .
وهكذا لو لم يبق لحمه أو لم يكن محلَّا للابتلاء ، بناء على ما قلنا في باب الاستصحاب من أنّه لا مانع من جريان الاستصحاب فيما إذا خرج نفس المشكوك عن محلّ الابتلاء إذا كان له أثر فعلا ، نظير استصحاب طهارة الماء المشكوك ولو بعد خروجه عن محلّ الابتلاء لكون أثر طهارته طهارة ثوب المغسول به كما لا يخفى .
وثانيها إجرائها في الصلاة من حيث الحكم التكليفي ، من جهة احتمال الحرمة الذاتيّة أو التشريعيّة في الصلاة في هذا اللباس المشكوك ،
بتقريب انّ الصلاة يكون فيها حلال وهي الصلاة في المأكول وحرام وهي الصلاة في غير المأكول ، وهذا الفرد دخوله في أيّ القسمين غير معلوم فهو حلال حتّى تعرف الحرام منه بعينه .
وثالثها إجرائها في الصلاة باعتبار الحكم الوضعي من الصحة والبطلان ،
بعد ثبوت انّ الحلّ والحرمة كما إنّهما يطلقان على النفسيّين كذلك يطلقان على الغيريّين ، بتقريب إنّ الصلاة في المأكول حلال أي غير ممنوع وفي غير المأكول حرام أي ممنوع وامّا الصلاة في المشكوك شيء لا يعلم أنّه حلال أو حرام ، فمقتضى ظاهر الرواية المذكورة جواز الصلاة فيه ، وكذا يقال انّ الجلود والأصواف مثلا لهما قسم تحلّ فيه الصلاة وقسم لا تحلّ فيه الصلاة ، فالمشكوك حيث لا يعلم دخوله في أيّ القسمين فيحكم بحليّة الصلاة فيه بمقتضى الرواية المذكورة كما عرفت .
وقد نقل شيخنا الأستاذ الحائري والمحقّق النائيني قدّس سرّهما أخبارا كثيرة لإثبات استعمال الحليّة والحرمة في الغيريّين أيضا ولكنّا نقول : انّا لا نحتاج إلى الاخبار لإثبات هذا المعنى بعد ثبوته في الآية مثل * ( ( أَحَلَّ الله الْبَيْعَ وحَرَّمَ الرِّبا ) *