هو الأقوى لعدم صدق اللقطة عليه بعد ما عرفت من كون اللقطة عبارة عن المال الضائع وهو لا يصدق على ما دفن عن قصد وعلم ، واما كونه من قبيل مال من لا وارث فموقوف على ثبوت كونه من مال المسلم وانه مات ولا وارث له ، والمفروض انه غير معلوم ، وعليه فيعين الأخير وهو كونه من قبيل مجهول المالك ، ومن ذلك ما يوجد الآن من الكنوز التي عليها أثر الملوك القديمة من المسلمين كالعباسيين والديالمة والسلاجقة مما علم كونها ملكا للمسلمين ، فإن الأقوى إجراء حكم مجهول المالك عليها .
( القسم الرابع ) من أقسام الكنز ما كان في أرض مملوكة لشخص خاص غير الإمام عليه السّلام فلا يخلو اما ان يكون في أرض مملوكة للواجد أو في أرض مملوكة لغيره ، ( فعلى الأول ) اما يكون تملك الواجد لها بالحيازة كما إذا كانت مباحة وعمرها الواجد وصارت ملكا له ، واما يكون تملكه إياها بالابتياع أو غيره من العقود الناقلة ، فإن كان التملك بالحيازة فحكم الكنز المأخوذ منها حكم الكنز المأخوذ من الأراضي المباحة ، فهو لواجده إذا لم يكن عليه أثر الإسلام اتفاقا ، ومع وجود أثر الإسلام على الخلاف المتقدم ( وان تملكها ) بالانتقال إليه بأحد أسبابه من البيع ونحوه فالحكم فيه على المعروف المشهور هو التعريف إلى من انتقل عنه بائعا كان أو غيره ( واستدل له ) بعد دعوى نفى الخلاف عنه - كما في الجواهر ورسالة الخمس للشيخ الأكبر - بما دل على وجوب تعريف ما يوجد في جوف الدابة والموجود في بعض بيوت مكة ، ففي صحيح عبد الله بن جعفر ، قال كتبت إلى الرجل عليه السّلام أسئله عن رجل اشترى جزورا أو بقرة للأضاحي فلما ذبحها وجد في جوفهما صرة فيها دراهم أو دنانير أو جواهر ، لمن يكون ذلك فوقع عليه السّلام عرفها البائع فإن لم يكن يعرفها فالشيئ لك رزقك الله إياه ( وموثق إسحاق بن عمار ) عن الكاظم عليه السّلام عن رجل نزل في بعض بيوت مكة فوجد نحوا من سبعين درهما مدفونة فلم تزل معه ولم يذكرها
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 34
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٣٤