ينفع في مورد نفى الحكم الثابت بالدليل في مورد طرو العسر أو الضرر ، وقد حققنا القول في ذلك في مطاوي هذا الكتاب غيره مرة ، وبالجملة فالأقوى كما عليه الأكثر بل المشهور انه لا يمنع المشكوك صرفه في المعصية أو غير المعصية هذا بالنسبة إلى حكم المعطى .
وأما الأخذ فلا يجوز له الأخذ إذا كان قد صرفه في المعصية قطعا
وهنا أمور .
( الأول ) : لو كان معذورا في الصرف في المعصية لجهل أو اضطرار أو نسيان أو نحو ذلك لا بأس بإعطائه ، وكذا لو صرفه فيها في حال عدم التكليف لصغر أو جنون .
وذلك لما عرفت من مطاوي الأخبار الواردة في المقام من كون المدار في المنع هو الصرف في المعصية ومع العذر فيه لا عصيان وإن كان الخطاب باقيا ، الا انه لا يعد مخالفته عصيانا فيرتفع المانع بارتفاع العصيان ، نعم في الجهل بالحكم مع عدم المعذورية فيه يتحقق العصيان ، فلا يجوز إعطائه بخلاف ما إذا كان معذورا كالقاصر فإطلاق ما في المتن
بأنه لا فرق في الجاهل بين كونه جاهلا بالموضوع أو الحكم
ليس على ما ينبغي ، بل يجب تقييده بالمعذور في جهله ، والا يكون كالعالم .
( الثاني ) لا فرق في دين المعصية بين ان يكون الصرف في المعصية ، وبين ان يكون الدين بالمعصية ، فلو اشتغل ذمته بمال الغير لأجل أخذه غصبا أو سرقة أو غيلة أو إتلاف ماله عمدا عدوانا فلا يجوز إعطائه لكونه دينا في معصية اللَّه وفي غير طاعته .
( الثالث ) الأقوى كون المدار في المنع على الإنفاق في المعصية لا الإنفاق في غير الطاعة ، فلا فرق في الإنفاق بين الواجب والمستحب والمباح والمكروه لعدم تحقق الصرف في المعصية في الجميع .
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 219
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٢١٩