تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
بعدم الحاجة إلى التقييد بكونه فقيرا فإنه يعطى المالك لقوت سنته من حيث الفقر بسبب ما عليه من الدين وإن كان قد صرفه في معصية لكن بشرط التوبة ، فإن دين المعصية وإن كان لا يقضى من سهم الغارمين لكنه يؤثر في الغارم صفة الفقر فيعطى من هذه الجهة ، ولا يخفى ما في كلامه زيد في علو مقامه ، فان دعوى ان المراد من الروايات منعه من حيث الغرم لا من حيث الفقر مع فرض عدم انفكاك الثاني عن الأول لا خصية الأول عنه ضعيفة في الغاية ، وبالجملة فالأقوى عدم جواز إعطائه من حيث الفقر إذا كان مالكا لمؤنة سنته ، وأما مع فقره فيجوز مع التوبة قطعا ، ومع عدمها فلا يجوز بناء على اشتراط العدالة أو اجتناب الكبائر في الأخذ ومع عدمه فلا يخلو عن الاشكال من جهة كونه إغراء بالقبيح لو تم القول به ، هذا بالنسبة إلى إعطائه من سهم الفقراء ، وأما إذا أعطى من سهم سبيل اللَّه فالأقوى جوازه كما أفاده المصنف بقوله : وكذا يجوز إعطائه من سهم سبيل اللَّه . وفي اشتراط توبته وجهان : من عدم الدليل عليه ، و : من أن الإعطاء بدون التوبة لا قربة فيه لما فيه من الإغراء بالقبيح وهذا أحوط . ولو شك في أنه صرفه في المعصية أم لا فالأقوى جواز إعطائه من هذا السهم وإن كان الأحوط خلافه . إذا شك في أن الغارم فيما إذا أنفق الدين من معصية أو غيرها ففي جواز إعطائه من سهم الغارمين قولان ، والمحكي عن نهاية الشيخ انه يمنع عنه ، ونسب إلى المشهور الميل إليه ، والأكثر بل قيل إنه المشهور هو جواز الإعطاء واستدل للأول بما في خبر محمد بن سليمان المتقدم المروي في الكافي ، وفيه قلت فما لهذا الرجل الذي ائتمنه وهو لا يعلم في طاعة اللَّه أنفقه أو في معصيته ، فأجابه يسعى له فيما له فيرده عليه وهو صاغر . وبظهور الاخبار في اشتراط جواز الدفع من سهم الغارمين بكون الاستدانة في غير معصية اللَّه فيحتاج إلى إحراز الشرط فما لم يحرز لم يجز الدفع