الجامع الذي يتحقق وجوده بوجود إحدى الخصوصيات ، ويتوقف عدمه على عدم جميعها ، فمع إمكان حفظ النفس بغير الاكتساب لا يجب الاكتساب بخصوصيته بالوجوب المقدمي إلا إذا توقف الحفظ عليه بخصوصه فيجب حينئذ ، وهو ما قلنا بوجوبه عند الاضطرار إليه ، فالحق عدم العصيان بترك الاكتساب إلا في صورة الاضطرار إليه .
( الثاني ) في حكم أخذ الزكاة إذا ترك الاكتساب ، فعلى القول بجواز الترك لا ينبغي الإشكال في جواز أخذها بعد الترك لصدق الفقير عليه حينئذ قطعا ، وعلى القول بعدم جواز الترك فربما يحتمل عدم جواز أخذها عليه لأنه عاص بترك الاكتساب ، ومفتح باب الفقر على نفسه بسوء الاختيار لكن الأقوى جواز أخذها حينئذ أيضا لأنه فقير حينئذ ، وإن كان فقره ناشيا عن عصيانه بترك الاكتساب الواجب بسوء الاختيار .
مسألة 8 لو اشتغل القادر على الكسب لطلب العلم المانع عنه يجوز له أخذ الزكاة إذا كان مما يجب تعلمه عينا أو كفاية ، وكذا إذا كان مما يستحب تعلمه كالتفقه في الدين اجتهادا أو تقليدا ، وإن كان مما لا يجب ولا يستحب كالفلسفة والنجوم والرياضيات والعروض والأدبية لمن لا يريد التفقه في الدين فلا يجوز أخذه .
لا إشكال في جواز أخذ الزكاة لمن ترك الاكتساب مع القدرة عليه إذا كان الترك لأجل الاشتغال بالتعلم فيما إذا كان التعلم واجبا عينيا ، وقد صرح به غير واحد من الأصحاب لأن الأمر بالتعلم مستلزم لطلب ترك الاكتساب من غير فرق في ذلك بين وجوب الاكتساب وعدمه ، إذ على وجوبه ولو كان تركه في نفسه حراما حيث إن الأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضده العام ، لكن هذا فيما إذا لم يزاحمه الواجب الأهم ومع كون تركه مقدمة للواجب الأهم يصير واجبا بالوجوب المقدمي بأهمية ملاك ذيه كما هو الشأن في كلما كان الحرام مقدمة
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 167
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص١٦٧