العنب فضلا على الحصرم ، وكذا التمر على الرطب فضلا على البسر وإن قيل بصدقه على البسر ، وحكى عن بعض أخر من مغايرته مع البسر ، بل عن المصباح ان التمر هو اليابس من ثمر النخل بإجماع أهل اللغات ، وحكى المصنف ( قده ) عن جماعة إلى أن المدار في الحنطة والشعير والتمر صدق أسمائها ، وفي الزبيب صدق اسم العنب ، وهذا قول ثالث يفصل بين الحنطة والشعير والتمر وبين الزبيب باعتبار صدق اسم الثلاثة في الأول فيكون فيه موافقا مع القول الثاني ، وكفاية صدق العنب في الأخير فيكون فيه مخالفا مع القولين لكفاية صدق الحصرم في تعلق الزكاة به على القول الأول ، واعتبار كونه زبيبا على القول الثاني ، فكفاية كونه عنبا مخالف مع القولين ، ولم يظهر لي القائل بهذا التفصيل ، وإن حكاه المصنف عن جماعة الا ان الشهيد ( قده ) حكى عن ابن الجنيد والمحقق إنهما يشترطان التسمية عنبا وتمرا من غير تعرض للحنطة والشعير ، وكيف كان فلعل الدليل على هذا القول اما بالنسبة إلى الحنطة والشعير والتمر فلما استدل به للقول الثاني من اعتبار صدق الاسم على وجه الحقيقة ، وأما بالنسبة إلى كفاية العنب في الزبيب ، فللخبرين المتقدمين في أدلة القول الأول أعني صحيح سليمان بن خالد وصحيح سعد بن سعد الواردين في العنب مع المنع عن عدم القول بالفصل .
والتحقيق في المسألة ان يقال اما أدلة القول الأول فأكثرها لا يخلو عن النظر بل المنع ، اما دعوى صدق الحنطة والشعير بمجرد اشتداد الحب فهي ممنوعة أولا ، ولو سلم فإثبات تعلق الزكاة بهما في تلك الحالة أعني حالة الاشتداد بعمومات أدلة الزكاة ممنوع بدعوى انصراف تلك الأدلة عن الحبين في تلك الحالة ثانيا ، وبالمنع عن إطلاق التمر على البسر عرفا بل لغة ثالثا ، والمنع عن إجماع المركب وعدم القول بالفصل بين الحبين وبين التمر والزبيب رابعا ، وأما دعوى ان ذلك مقتضى عمومات الدالة على وجوب الزكاة فيما سقته السماء ففيها ان تلك الأخبار تدل على أن ما تجب فيه الزكاة إذا كان مما سقى
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 12
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص١٢