مسألة 38 - إذا كان مائع لا يعلم أنه ماء أو غيره أو ماء مطلق أو مضاف لم يجب الاجتناب عنه .
والبحث عن حكم هذه المسألة أيضا كالمسألة الخامسة والثلاثين مبنيّ على الفرق بين الماء وغيره ، وفي الماء بين المطلق منه والمضاف باختصاص المفطر بالارتماس في الماء المطلق دون المضاف والمائع الأخر غير الماء ، وعليه ففي وجوب الاجتناب عن الارتماس فيما يشك في كونه ماء أو مائعا أخر أو كونه ماء مطلقا أو مضافا ( وجهان ) مبنيان على أن متعلق النهي عن الارتماس هل هو مأخوذ على نحو صرف الوجود المنطبق على أول الوجود ، أو على نحو العام الاستغراقي بالنسبة إلى كل فرد فرد من افراد طبيعته ، أو على نحو العام المجموعي الحكمي ، إذ متعلق الحكم ثبوتيا كان أو عدميا يتصور أخذه على أحد هذه الأنواع الأربعة ، والفرق بين صرف الوجود والعام الاستغراقي واضح ، حيث إن المتعلق في صرف الوجود هو نفس الطبيعة من حيث الوجود بحيث لا يتثنّى ولا يتكرر ، وينطبق دائما على أول الوجود ، وفي العام الاستغراقي يكون كل فرد بخصوصيته الفردية مأخوذا في المتعلق في مقابل فرد آخر ، والفرق بينهما وبين الأخذ على نحو العام المجموعي الحقيقي أو الحكمي أيضا واضح ، حيث إن في العام المجموعي يصير كل فرد كالجزء من المتعلق ، وهذا بخلاف الأخذ على نحو صرف الوجود أو العام الاستغراقي ، حيث إن في صرف الوجود تكون الطبيعة من حيث الوجود الصرف مأخوذا دون الخصوصية الفردية ، وهي باعتبار الوجود تكون تمام الموضوع ، وفي العام الاستغراقي تكون الخصوصية الفردية مأخوذا في الموضوع على نحو التمام ، بحيث يكون كل فرد موضوعا تاما للحكم ثبوتا وسقوطا ، ولازم ذلك انحلال الحكم إلى أحكام متعددة حسب تعدد موضوعه ، فكل فرد من العام يخصه حكم مستقل مختص به طاعة ومعصية ، وهذا بخلاف العام المجموعي حيث إن الافراد يكون فيه ملحوظا كالجزء من الموضوع ، والفرق بين العام المجموعي الحقيقي وبين الحكمي هو ان في الحقيقي تكون الافراد بخصوصيتها الفردية ملحوظة كالجزء من المتعلق ، وفي الحكمي تكون الافراد باعتبار الوجود السعي للطبيعة ملحوظة كك ، وهو المعبّر عنه بالطبيعة السارية ، ولازم أخذ المتعلق على نحو صرف الوجود هو عدم صحة الرجوع إلى البراءة والإباحة عند الشك في الشبهة المصداقية لكون الشك فيه شكا في المحصل
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 46
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٤٦