المتوقفة على إلقائه في الأرض ، وتحقق أمور غير اختيارية بعد الإلقاء حتى ينتهي إلى صيرورته سنبلا ، وهذا مما لا اشكال فيه ، انما الكلام في المراد من مفعولية النائم بالاحتلام ، وإنه هل هو صرف خروجه عن اختيار النائم ولو كان نومه بالاختيار ، أو أنه يستفاد عذر النائم عن تحققه عقلا ، لكونه مما يفعل به لا بالاختيار ، فعلى الأول يكفي في رفع أثره الذي هو البطلان صرف كونه خارجا عن الاختيار ، وعلى الثاني لا بد في رفع أثره كونه غير مقدور على نحو الإطلاق ، فمع التمكن من المنع عنه ولو بترك مقدمة من مقدماته أعني النوم ، لا يعذره العقل في تحققه منه ، ولعل الوجه في بطلان الصوم بنوم الصائم مع علمه بأنه يحتلم في نومه ، هو استفادة المعذورية العقلية عن تحقق الاحتلام المتوقفة على خروجه عن حيز إرادته بقول مطلق ، ووجه صحته هو استفادة كون خروجه عن حيز الإرادة في الجملة ، ولعل هذا هو الأظهر ، وعليه فالأقوى صحة الصوم إذا نام الصائم في نهار رمضان ، مع علمه بأنه يحتلم في نومه ولا سيما إذا كان الترك موجبا للحرج ، لتحقق المعذورية العقلية ح بسلب القدرة عن ترك النوم ، فيصير الاحتلام خارجا عن حيز القدرة على نحو الإطلاق ، ولا يرد بأن أدلة الحرج وللضرر على تقدير جريانها انما تدل على جواز الإفطار ، لا على نفى المفطرية ، بل الحرج ح يصير منشأ لسلب القدرة عن ترك مقدمته التي هي النوم ، كما لا يخفى لكن الأحوط مع ذلك كله تركه ح خصوصا إذا لم يكن تركه موجبا للحرج ، واللَّه العالم .
مسألة 15 - يجوز للمحتلم في النهار الاستبراء بالبول أو الخرطات وإن علم بخروج بقايا المني في المجرى ، ولا يجب عليه التحفظ بعد الانزال من خروج المني إن استيقظ قبله خصوصا مع الإضرار أو الحرج ،
اعلم أن الموجب للجنابة خروج المنى عن المجرى إلى خارجه ، فما لم يخرج عن المجرى لا تحصل الجنابة ، وإن تحرك عن محله إلى محل آخر ، ثم إن خروجه عن المجرى بعد خروجه لا يحدث جنابة جديدة ، بل التكرر في الخروج لا يوجب إلا جنابة واحدة ، وهذا بخلاف ما لو خرج منه شيء فاغتسل له ثم بعد الاغتسال خرج منه شيء من بقايا ما بقي من الإنزال الأول في المجرى حيث إن إخراجه بعد الاغتسال يوجب
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 16
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص١٦