صيرورته ( يعنى الميت ) رميما لم يجز تصويره ( يعنى القبر ) بصورة المقابر في الأرض المسبلة لأنه يمنع من الهجوم على الدفن فيه ( انتهى ) وقد استثنى عن حرمة نبشه ما إذا صار الميت رميما ( قال في الجواهر ) وإلا لزم تعطيل كثير من الأراضي بل لعله اتفاقي كما صرح به في جامع المقاصد ويقرب منه ما في كشف اللثام من القطع به ( انتهى ما في الجواهر ) .
وأما القبور الواقعة في الأراضي المباحة فإن كان الدافن قد قصد بدفن ميته تملك الأرض فمقتضى القاعدة صيرورتها ملكا له فيكون حكمه حكم الدفن في المكان الخاص المملوك ، وإن لم يقصد التملك فالظاهر بقاء الأرض على ما هي عليه من الإباحة فيجوز تخريبها بعد اندراس الميت ، والأحوط مع عدم الحاجة عدم التخريب مطلقا لا سيما في الأراضي المباحة . هذا ، وقد تقدم لزوم إبقاء قبور من يجب تعظيمه من العلماء والصلحاء وأولاد الأئمة عليه السّلام الذين قبورهم ملاذ للمؤمنين ومزار للمسلمين ومحفوفة بأنواع التعظيم والتبجيل .
مسألة ( 9 ) إذا لم يعلم أنه قبر مؤمن أو كافر فالأحوط عدم نبشه مع عدم العلم باندراسه أو كونه في مقبرة الكفار .
لا إشكال في جواز نبش القبر المندرس مع العلم بكونه للمؤمن فضلا عن الشك فيه ، ومع عدم اندراسه فمع الأمارة على كونه للكافر يجوز نبشه مثل أن يكون في مقبرة الكفار ، ومع عدم الأمارة على ذلك فالمرجع هو أصالة البراءة عن حرمة نبشه ( ويمكن ان يقال ) بحرمته لو قيل بحرمة نبش كل قبر الا ما ثبت كونه للكافر ( لكنه ممنوع ) لاختصاص الحرمة بقبر المسلم ، اللهم إلا أن يقال بترجيح احتمال كونه مسلما لترجيح جانب حرمة المسلم ، وعليه فالأحوط عدم النبش إلا إذا ثبت كونه من الكافر ولو بأمارة .
مسألة ( 10 ) إذا دفن الميت في ملك الغير بغير رضاه لا يجب عليه الرضا ببقائه ولو كان بالعوض وإن كان الدفن بغير العدوان من جهل أو نسيان فله
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 43
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٤٣