استحبابه للاستسقاء ولو من دون صلاة ما في موثق سماعة : وغسل الاستسقاء واجب ، والمراد تأكد الاستحباب لاتفاق الأصحاب على عدم وجوبه ، ولا حاجة إلى القول بكون ترك ذكر الصلاة فيه للاتكال على معلومية ذلك ، بل يصح بقائه على إطلاقه ، ولا بأس به .
الخامس عشر للتوبة من الكفر الأصلي أو الارتدادي بل من الفسق بل من الصغيرة أيضا على وجه .
المشهور شهرة عظيمة كادت أن تكون إجماعا استحباب الغسل للتوبة في الجملة ، بل عن المنتهى أنه مذهب علمائنا أجمع ، ويدل عليه خبر مسعدة بن زياد المروي مسندا في الكافي ومرسلا في التهذيب عن الصادق عليه السّلام ، وفيه : كنت عند أبي عبد اللَّه عليه السّلام فقال له رجل بأبي أنت وأمي إني ادخل كنيفا ولى جيران وعندهم جوار يتغنين ويضربن بالعود فربما أطلت الجلوس استماعا منى لهن ، فقال عليه السّلام لا تفعل ، فقال الرجل واللَّه ما آتيتهن برجلي وإنما هو سماع أسمعه بأذني ، فقال عليه السّلام باللَّه أنت أما سمعت اللَّه يقول إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا ، فقال بلى واللَّه كأني لم اسمع بهذه الآية من كتاب اللَّه من عربي ولا من عجمي ، لا جرم لا أعود إنشاء اللَّه وإني استغفر اللَّه ، فقال له قم فاغتسل وصل ما بدا لك فإنك كنت مقيما على أمر عظيم ، ما كان أسوء حالك لو مت على ذلك ، احمد اللَّه وسله التوبة من كل ما يكره فإنه لا يكره الأكل قبيح ، والقبيح دعه لأهله فإن لكل أهلا .
والاشكال في الاستدلال به على استحبابه بكونه مرسلا - تارة - وإنه حكم في مورد خاص - أخرى - كما في المعتبر ( مدفوع ) بأنه مسند في الكافي مع أنه لا يضره الإرسال بعد قيام الشهرة على العمل به بل انعقاد الإجماع عليه ، وأما وروده في مورد خاص فلا يوجب قصر الحكم به مضافا إلى تعليل الأمر بالغسل والصلاة وسؤال التوبة بالإقامة على المعصية فيدل على استحبابه عند التوبة عن كل فسق .
وظاهر هذا الخبر هو استحباب الغسل عند التوبة من الكبيرة ولكن الأصحاب عمموا الحكم باستحبابه بالنسبة إلى التوبة من الكفر سواء كان أصليا أو عن ارتداد كما
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 109
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص١٠٩