إذا وجد في المعركة ميت من عسكر الإسلام وعليه أثر القتل فلا خلاف ظاهرا في سقوط غسله وكفنه فيجري عليه أحكام الشهيد ، وذلك لظهور الحال وهو سقوطه في المعركة وشهادة الأمارة وهي وجود أثر القتل فيه على شهادته وهما حجة ببناء العرف على الرجوع إليهما في تشخيص المورد ، فلا حاجة إلى قيام الدليل بالخصوص على حجيته ، كيف ولولا صحة اتباعه للزم عدم العمل بالأخبار الواردة في حكم الشهيد في كثير من موارده فان عنوان الشهادة للشهيد لا يحرز غالبا الا بظهور الحال وقيام الأمارات ، هذا .
ومع عدم أثر القتل عليه فعن ظاهر المشهور الحكم بكونه شهيدا عملا بالظاهر وهو وقوعه في المعركة وإن لم تكن عليه أمارة القتل لان القتل لا يستلزم ظهور الأثر ، وعن ابن الجنيد إنه ليس بشهيد للشك في الشرط وأصالة وجوب الغسل ، ولعل مراده من أصالة وجوب الغسل مع الشك في الشرط هو التمسك بعموم ما يدل على وجوب غسل كل ميت مع الشك في كون هذا الفرد من افراد المخصص .
( ولا يخفى ما فيه ) لما هو الحق عندنا من المنع عنه ، وعن الذكرى والروض التوقف في حكمه حيث اقتصرا على نقل الخلاف من دون اختيار شيء ( والأقوى ) ما عليه المشهور لأصالة البراءة بعد المنع عن صحة الرجوع إلى العموم ، اللهم الا ان يقال بان المورد من موارد الرجوع إلى أصالة عدم تحقق الشهادة بناء على كون الشهادة مانعة عن وجوب الغسل لا ان الموت حتف الأنف شرط في وجوبه ، والا لا يتم الا على القول بالأصل المثبت لكن إثبات مانعية الشهادة عن وجوبه أيضا مشكل فمراعاة الاحتياط مهما أمكن مما لا ينبغي تركه .
ولعل الاحتياط اللازم في مقام العمل الذي ذكره المصنف ( قده ) في المتن بقوله فالأحوط تغسيله وتكفينه مبنى على مختاره ( قده ) من جواز التمسك بعموم العام في الشبهة المصداقية من الخاص لكون المقام من ذاك القبيل ، فلا يرد عليه بعدم ظهور وجه للاحتياط في تغسيله كلية لعدم جواز غسل ما على الشهيد من الدم ، وذلك لعدم ثبوت شهادته فيرفع تحريم غسل دمه بالبراءة ويكون وجوب غسله وكفنه ثابتا بالعموم ،
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 28
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٢٨