بحمل الخبر الأول على أن حمزة جرد عن بعض أثوابه فجعل صلى اللَّه عليه وسلم الرداء الذي رداه به قائما مقام ما جرد منه وتممه بالإذخر ، فيدل على أنه لو جرد الشهيد عن بعض أثوابه يجب إبقاء ما عليه من الثياب وتكفين ما جرد منه .
وإن كان عليه ثيابه فلا يجوز نزع ثيابه عنه إجماعا منقولا مستفيضا ، للنصوص الواردة في دفن الشهيد بثيابه كما ورد عنه صلى اللَّه عليه وسلم في شهداء أحد : زملوهم بدمائهم وثيابهم .
وفي جواز تكفينه فوق ثيابه احتمالان ، من إطلاق النهي عن تكفينه الشامل لتكفينه من فوق الثياب ، ومن انصرافه إلى النهي عن تكفينه على النحو المتعارف من نزع ثيابه ولفه في الكفن كسائر الأموات ( والأقوى ) هو الأول لمنع الانصراف وافتقار التكفين من فوق الثياب إلى الدليل المفقود في المقام لانصراف أدلة وجوب التكفين أيضا إلى التكفين على النحو المتعارف - لو سلم انصراف إطلاق النهي عنه في الشهيد إليه وكون التكفين فوق الثياب إسرافا محتاجا إلى دليل مرخص له مفقود في المقام فيندرج فيما يدل على حرمة الإسراف ، وقد مر بعض الكلام من هذا الأمر في الأمر الرابع من الأمور المذكورة في أحكام الشهيد .
( الأمر الثالث ) المشهور بين المتأخرين هو وجوب دفن الشهيد بثيابه مطلقا سواء أصابها الدم أم لا ونزع الجلود ونحوها من السلاح عنها مطلقا أيضا سواء أصابها الدم أم لا ، والحكم في الأول إجماعي كما مر ( واستدل للثاني ) بعدم صدق الثياب على الجلود والسلاح ونحوهما مما لا يصدق عليه الثوب مع دلالة غير واحد من الأخبار المتقدمة على وجوب دفنه بما عليه من الثياب ، وينبغي عدم الاشكال فيما لا يصدق عليه الثوب كالخف والنعل مطلقا والحزام إذا كان من الجلد ، وتقييده بكونه من الجلد لعله لأجل إخراج ما كان منه منسوجا لاحتمال كون المنسوج منه مما يصدق عليه الثوب فيدخل فيما لا يجوز نزعه .
( نعم ) قد يقع البحث في صدقه على بعض ما عليه من اللباس وما ورد في النص من نزعه عنه بالخصوص وإن صدق عليه الثوب ( فمنها ) الفرو ، ففي الجواهر ان
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 25
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٢٥